Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥السيرة النبوية.
أَمَّا بَنُو النَّضِيرِ وَبَنُو قُرَيْظَةَ فَكَانَتْ حُصُوتُهُمْ خَارِجَ المَدِينَةِ (يَثْرِبَ)؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا
أَصْحَابَ حَرْثٍ وَزَرْعٍ وَنَخْلٍ. سَبَبُ الْحَرْبِ عَلَيْهِمْ: وَبَنُو قَيْنُقَاعَ هُمْ أَوَّلُ مَنْ نَقَضَ الْعَهْدَ مَعَ المُسْلِمِينَ مِنَ الْيَهُودِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ حَقَدُوا عَلَى المُسْلِمِينَ وَحَسَدُوهُمْ عَلَى الاِنْتِصَارِ الَّذِي تَخَفَّقَ لَهُمْ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي بَدْرٍ، فَأَخَذُوا يَتَحَامَلُونَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَيَتَحَرَّشُونَ بِهِمْ الْأَمْرُ الَّذِي حَمَلَ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَذْهَبَ إِلَيْهِمْ وَيَجْتَمِعَ بِهِمْ فِي سُوقِهِمْ مُحَدَّرًا هُمْ وَمُنْذِرًا هُمْ بِسُوءِ الْعَاقِبَةِ إِنْ هُمُ اسْتَمَرُّوا عَلَى مَوْقِفِهِمُ الْعَدَائِيِّ ذَلِكَ، قَائِلًا هُمْ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ، احْذَرُوا مِنَ اللَّهِ مِثْلَ مَا نَزَلَ بِقُرَيْشٍ مِنَ النّقْمَةِ، وَأَسْلِمُوا فَإِنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ أَنِّي نَبِيٌّ مُرْسَلٌ تَجِدُونَ ذَلِكَ فِي كِتَابِكُمْ وَعَهْدِ
اللَّهِ إِلَيْكُمْ.
فَما زَادَهُمْ ذَلِكَ إِلَّا عِنَادًا وَاسْتِهْزَاءً وَسُخْرِيَةً قَائِلِينَ: يَا مُحَمَّدُ، تَرَى أَنَّا قَوْمُكَ؟ لَا يَغُرَّنَّكَ أَنَّكَ لَقِيتَ قَوْمًا لَا عِلْمَ هُمْ بِالحَرْبِ فَأَصَبْتَ مِنْهُمْ فُرْصَةً، إِنَّا وَاللَّهِ لَئِنْ حَارَبْنَاكَ إِنَّا نَحْنُ النَّاسُ.
فَأَنْزَلَ اللهُ فِيهِمْ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّةً وَبِئْسَ الْمِهَادُ قَدْ كَانَ لَكُمْ وَايَةٌ فِي فِشَتَيْنِ التَقَتَافِعَةٌ تُقتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِثْلَيْهِمْ رَأَى الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُوَيَدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاءُ إِنَّ فِي
225