Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦السيرة النبوية.
ذالك لعبرَةُ لِأُولِي الْأَبْصَرِ} (1).
وَتَمَادَوْا عَلَى مَوْقِفِهِمْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَكْتَفُوا بِذَلِكَ حَتَّى ظَهَرَ مِنْهُمْ مَا يَدُلُّ عَلَى سُوءِ وِيَّاتِهِمْ وَخُبْثِ سَرَائِرِهِمْ حِينَ قَدِمَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ بِمَاشِيَةٍ لَهَا، فَبَاعَتْهَا فِي سُوقِهِمْ، وَجَلَسَتْ إِلَى أَحَدِ الصَّاغَةِ، فَمَا كَانَ مِنَ الْيَهُودِ إِلَّا أَنْ أَخَذُوا يُرَاوِدُونَهَا عَلَى كَشْفِ وَجْهِهَا، فَلَا أَبَتْ عَمَدَ ذَلِكَ الصَّائِعُ إِلَى طَرَفِ ثَوْبِهَا مِنْ خَلْفِهَا فَعَقَدَهُ إِلَى ظَهْرِهَا، فَلَما قَامَتِ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُها وَضَحِكَ الْيَهُودُ لِذَلِكَ، فَصَاحَتْ مُسْتَغِيثَةٌ بِالمُسْلِمِينَ، فَوَثَبَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ عَلَى ذَلِكُمُ الصَّائِغِ الْيَهُودِيِّ فَقَتَلَهُ، فَقَامَ الْيَهُودُ عَلَى المُسْلِم فَقَتَلُوهُ، وَاسْتَصْرَخَ أَهْلُ المُسْلِم الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْيَهُودِ، فَغَضِبَ لِذَلِكَ المُسْلِمُونَ، فَوَقَعَ الشَّرُّ وَالنَّزَاعُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَنِي قَيْنُقَاعَ.
حِصَارُهُمْ
وَبَعْدَ ذَلِكَ حَاصَرَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خَمْسَةَ عَشْرَ - يَوْمًا حَتَّى قَذَفَ الله في قلوبهم الرُّعْبَ، وَأَمْكَنَ اللهُ نَبيَّهُ مِنْهُمْ، فَتَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ، يَحْكُمُ فِيهِمْ بِمَا يَشَاءُ، وَهُنَاكَ خَافَ حَلِيفُهُمُ الْأَكْبَرُ عَبْدُ الله بْنُ أَيِّ بْنِ سَلُولِ الْخَزْرَجِيُّ أَنْ يَحْكُمَ فِيهِمُ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِالْقَتْلِ، فَقَالَ لِلنَّبِيِّ: يَا مُحَمَّدُ، أَحْسِنْ فِي مَوَالِي فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ
(1) آلُ عِمْرَانَ: 12، 13
226