السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

السيرة النبوية.

الله، فَقَالَ لَهُ مَرَّةً ثَانِيَةً: يَا مُحَمَّدُ، أَحْسِنُ فِي مَوَالِي، فَأَعْرَضَ عَنْهُ وَ فَأَدْخَلَ عَبْدُ الله بْنُ أَي يَدَهُ فِي جَيْبِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم حَتَّى بَدَا الغَضَبُ عَلَى وَجْهِ النَّبِيِّ - وَقَالَ لَهُ: وَيْحَكَ أَرْسِلْنِي! قَالَ ابْنُ أَي: لَا وَاللهِ لَا أُرْسِلُكَ حَتَّى تُحْسِنَ فِي مَوَالِي، أَرْبَعِيانَة حَاسِرٍ وَثَلَاثِمَانَةِ دَارِع قَدْ مَنَعُونِي مِنَ الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ، تَحْصُدُهُمْ فِي غَدَاةٍ وَاحِدَةٍ، إِنِّي وَالله امْرُؤٌ أَخْشَى الدَّوَائِرَ حِينَذَاكَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ: هُمْ لَكَ. وَفِيهِ نَزَلَ قَوْلُ الله عَزَّ وَجَلَّ: هوياتها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَرَى أَوْلِيَاء بعضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّلِمِينَ) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسْرِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ تَخْشَى أن تُصِيبَنَا دَابِرَةُ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرِ مِنْ عِندِهِ، فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ

تدمين

or

(1)

غَيْرَ أَنَّ النَّبِي أَمَرَهُمْ بِالخُرُوج مِنَ المَدِينَةِ، بَعْدَ أَنْ ظَهَرَتْ خِيَانَاتُهُمُ المُتَوَالِية وَنَقْضُهُمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَخَرَجُوا إِلَى مِنْطَقَةِ (أَذْرُعَاتٍ) بِالشَّامِ، فَكَانُوا أَوَّلَ الْيَهُودِ جَلَاءٌ مِنَ المَدِينَةِ.

وَحَاوَلَ ابْنُ أَي أَيْضًا أَنْ يَثْنِيَ النَّبِيَّ عَنْ إِجْلَائِهِمْ، وَلَكِنَّهُ أَبَى عَلَيْهِ ذَلِكَ لِحِكْمَةٍ يَعْلَمُهَا فِي ذَلِكَ (2) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ كَانُوا عَيْنَ سُوءٍ عَلَى النَّبِيِّ وَالمُسْلِمِينَ لِصَالِحٍ أَعْدَائِهِمُ

المُشْرِكِينَ.

(1) المائِدَةُ: 52،51.

(s)

(2) هيگل، مُحَمَّد حُسَيْن، حَيَاةُ مُحَمَّدٍ، ص 292، دَارُ الْمُعَارِفِ الْقَاهِرَة.

٢٢٢ / ٦٢٠