السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

السيرة النبوية

وَيُقَالُ: إِنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ وَهُوَ لَهُ حِلْفٌ مَعَهُمْ أَيْضًا، وَلَكِنَّهُ تَبَرَّأَ مِنْ حِلْفِهِمْ إِلَى الله وَرَسُولِهِ، أَخْبَرَ النَّبِيَّ عَنْ سَبَبٍ تَشَبُّثِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي بِهِمْ، بِأَنَّهُ كَانَ يُحَاوِلُ الزَّعَامَةَ عَلَى أَهْلِ المَدِينَةِ، وَكَادَ أَنْ يُتَوَّجَ مَلِكًا، وَلا جَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَالْمُهَاجِرُونَ إِلَى المَدِينَةِ وَدَخَلَ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ فِي الْإِسْلَامِ فَقَدَ مَا كَانَ يُحَاوِلُهُ وَيَصْبُو إِلَيْهِ مِنَ الزَّعَامَةِ والملكِ، فَلِذَلِكَ عَلَى النَّبِيُّ عَنْ قَتْلِهِمْ مُرَاعَاةٌ لِمَشَاعِرِ عَبْدِ الله بْنِ أَيَّ النَّفْسِيَّةِ (1). وَبِذَلِكَ تَخَلَّصَ الْمُسْلِمُونَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ قِسْمٍ مِنَ الْيَهُودِ، وَهُوَ الْقِسْمُ الْأَخْطَرُ لِقُرْبِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَكَنَا وَحِرَاكًا وَمُخَالَطَةٌ، حَيْثُ لَا تُؤْمَنُ مِنْهُمُ الْغَوَائِلُ. سَرِيَّةُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ

طَارَتْ شُهْرَةُ المُسْلِمِينَ بَعْدَ مَعْرَكَةِ بَدْرٍ وَإِجْلَاءِ يَهُودِ بَنِي قَيْنُقَاعَ، وَوَجَدَ النَّبِيُّ وَالمُسْلِمُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ قُوَّةً، فَأَخَذُوا يُبَاغِتُونَ قَبَائِلَ الْحِجَازِ وَنَجْدٍ كُلَّمَا بَلَغَهُمْ تَجَمُّع

لِتِلْكَ الْقَبَائِلِ مُنَاوِنًا هُمْ، وَيُرِيدُ مُهَا جَمَتَهُمْ فِي مَدِينَتِهِمْ.

وَنَتِيجَةً لِذَلِكَ فَقَدْ عَقَدَ النَّبِيُّ مَعَ تِلْكَ الْقَبَائِلِ مُعَاهَدَاتٍ بِعَدَمِ الاعْتِدَاءِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَأَنْ يَكُونُوا عَوْنًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَما بَلَغَتْ أَخْبَارُ ذَلِكَ قُرَيْشًا وَكَانُوا يُرَاقِبُونَ سَيْرُورَةَ الْأُمُورِ وَتَحَرُكَاتِ النَّبِيِّ وَأَصْحَابِهِ، دَاخَلَهُمُ الْخَوْفُ مِنْ وُقُوعِ قَوَافِلِهِمُ

(1) ضَيْف شَوْقِي، مُحَمَّدٌ خَاتَمُ الْمُرْسَلِينَ، ص 226، دَارُ الْمُعَارِفِ الْقَاهِرَةُ، وَانْظُرْ هِيكَلِ، حَيَاةُ مُحَمَّدٍ،

ص

292

228

٢٢٣ / ٦٢٠