السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

الدَّعَايَةُ الْإعْلَامِيَّةُ:

السيرة النبوية

قَامَتْ قُرَيْشٍ بِدِعَايَةٍ إِعْلَامِيَّةٍ قَوِيَّةٍ لِتَجْنِيدِ النَّاسِ وَالْقَبَائِلِ لِلْحَرْبِ، وَبِمَا أَنَّ الشِّعْرَ كَانَ آنذاكَ الْوَسِيلَةَ الْإِعْلَامِيَّةَ الْفَاعِلَةَ فِي تَمرِيرِ الْأَفْكَارِ وَاسْتِنْهَاضِ النَّاسِ لَا يُطْلَبُ مِنْهُمْ، فَقَدْ طَلَبُوا مِنَ الشَّاعِرِ أَبِي عَزَّةَ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُمَحِيٌّ أَنْ يَقُومَ بِالدَّوْرِ المطلُوبِ لِذَلِكَ، وَكَانَ أَبُو عَزَّةَ مِنْ بَيْنِ أُسَارَى بَدْرٍ، وَقَدْ مَنَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ بِإِخْلَاءِ سَبِيلِهِ بَعْدَ أَنِ اسْتَعْطَفَهُ قَائِلًا: إِنِّي فَقِيرٌ ذُو عِيَالٍ وَحَاجَةٍ قَدْ عَرَفْتَهَا، فَامْنُنْ

علي

غَيْرَ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ اسْتَطَاعَ أَنْ يُقْنِعَهُ بِالاشْتِرَاكِ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ وَالْقِيَام بِالدَّعَايَةِ لَهَا شِعرًا، قَائِلًا لَهُ يَا أَبَا عَزَّةَ، إِنَّكَ امْرُؤٌ شَاعِرُ، فَأَعِنَّا بِلِسَانِكَ، فَاخْرُجْ مَعَنَا، وَقَدِ امْتَنَعَ أَبُو عَزَّةَ بَادِى الْأَمْرِ قَائِلًا: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَنْ عَلَى فَلَا أُرِيدُ أَنْ أَظَاهِرَ عَلَيْهِ، لَكِنَّ صَفْوَانَ أَقْنَعَهُ بِدَعْمِ مَادَّيٌّ كَبِيرٍ لَهُ فِي حَيَاتِهِ وَلِبَنَاتِهِ بَعْدَ مَمَاتِهِ إِنْ هُوَ قُتِلَ، فَاقْتَنَعَ وَطَمِعَ فِيمَا عُرِضَ عَلَيْهِ، وَمِنْ هُنَالِكَ أَطْلَقَ لِسَانَهُ شِعْرًا مُحَرَضًا عَلَى الْغَزْوِ، كَمَا قَامَ مُسَاقِعُ بْنُ عَبْدِ مَنَافِ الْجُمَحِيُّ أَيْضًا بِالدَّوْرِ نَفْسِهِ مُحُرِّضَا قَبَائِلَ بَنِي كِنَانَةَ لِلْمُشَارَكَةِ فِي الْغَزْهِ مَعَ قُرَيْشٍ ضِدَّ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ.

خُرُوجُ قُرَيْشٍ مِنْ مَكَّةَ:

اسْتَعَدَّتْ قُرَيْشُ هِذِهِ الْغَزْوَةِ اسْتِعْدَادًا لَمْ تَسْتَعِدَّهُ مَعْرَكَةٍ أُخْرَى، فَاجْتَمَعَتْ لِحِرْبِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِأَحَابِيشِهَا وَمَنْ أَطَاعَهَا مِنْ قَبَائِلِ كِنَانَةَ وَأَهْلِ تِهَامَةَ، فَخَرَجَتْ

233

٢٢٨ / ٦٢٠