Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤السيرة النبوية.
بِحَدَّهَا وَحَدِيدِهَا وَأَحَابِيشِهَا، وَخَرَجَ مَعَهُمْ عَدَدٌ مِنْ نِسَاءِ قُرَيْشٍ فِي خَمْسَ عَشْرَةَ امْرَأَةٌ مِنْ سَيِّدَاتِ نِسَاءِ زَمَانِهِنَّ بِمَكَّةَ فِي مُقَدِّمَتِهِنَّ زَعِيمَتُهُنَّ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ زَوْجُ أَبِي سُفْيَانَ زَعِيمِ قُرَيْشٍ، وَفِيهِنَّ أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ زَوْجَةُ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ زَوْجَةُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَبَرَزَةُ بِنْتُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّةُ زَوْجَةُ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَغَيْرُهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ؛ وَذَلِكَ لِإِثَارَةِ حَفَائِظِهِمْ وَتَثْبِيتِهِمْ حَتَّى لَا يَفِرُّوا مِنَ الْمُعْرَكَةِ، وَكَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ عَمُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يُرَاقِبُ الْوَضْعَ فِي مَكَّةَ وَيُتَابِعُ الاسْتِعْدَادَاتِ وَالتَّجْهِيزَاتِ، وَبَعْدَ تَحَرُّكِ قُرَيْشٍ بِجَيْشِهَا بَعَثَ رَجُلًا مِنْ عَفَارَ بِكِتَابِ إِلَى النَّبِيِّ يُخْبِرُهُ فِيهِ بِمَا حَدَثَ مُفَصَّلا.
وَوَصَلَ رَسُولُ الْعَبَّاسِ بَعْدَ مَسِيرِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، حَيْثُ صَادَفَ النَّبِيِّ فِي قُبَا، وَسَلَّمَهُ الْكِتَابَ، وَأَمَرَ النَّبِيُّ أُيَّ بْنَ كَعْبٍ بِقِرَاءَتِهِ، وَلَمَّا عَلِمَ مَا فِيهِ انْطَلَقَ عَائِدًا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَقَصَدَ أَوَّلًا سَعْدَ بْنَ الرَّبِيعِ لِيُطْلِعَهُ عَلَى الخَبَرِ، ثُمَّ بَعَثَ فِرْقَةً اسْتِطْلَاعِ لِوَافَاتِهِ بِقُدُومِ الْقَوْمِ وَمَكَانِ وُصُولِهِمْ، وَإِذَا بِهِمْ قَدْ وَصَلُّوا عِنْدَ سُفُوحٍ جَبَلٍ أُحُدٍ عَلَى خَمْسَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ، حَتَّى إِنَّهُمْ كَانُوا قَدْ أَرْسَلُوا خَيْلَهُمْ وَإِبِلَهُمْ تَرْعَى الزُّرُوعَ المُحِيطَةَ بالمدينة (1)، فَرَأَى الْمُسْلِمُونَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ الْقِيَامَ بِحِرَاسَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَحِرَاسَةِ المَدِينَةِ
حتى لا يُفَاجِتَهُمُ المُشْرِكُونَ هُجُومًا.
(1) حَيَاةُ مُحَمَّدٍ، ص 300.
234