السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

السيرة النبوية.

الشورى: جَمَعَ النَّبِيُّ فِي الْيَوْمِ التَّالِي أَهْلَ الرَّأْيِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَمَعَهُمُ المُنافِقُونَ لِلْمَشُورَةِ وَتَدَاوُلِ الرَّأْيِ فِي وَضْعِ خُطَّةِ الدِّفَاعِ عَنِ الْمُدِينَةِ، وَبَعْدَ أَخذ وَرَدُّ وَتَشَاوُرٍ ظَهَرَ اتِّجَاهَانِ هُمَا:

الاتجاه الأَوَّلُ: يَرَى التَّحَصُّنَ فِي المَدِينَةِ وَعَدَمَ الخروج مِنْهَا قَائِلِينَ: يَا رَسُولَ الله أَقِمْ بِالمَدِينَةِ وَلَا تَخْرُجُ إِلَيْهِمْ، فَوَالله مَا خَرَجْنَا مِنْهَا إِلَى عَدُوٌّ لَنَا قَطُّ إِلَّا أَصَابَ مِنَّا، وَلَا دَخَلَهَا عَلَيْنَا إِلَّا أَصَبْنَا مِنْهُ، فَدَعْهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنْ أَقَامُوا أَقَامُوا بِشَرٌ تَحَبس، وَإِنْ دَخَلُوا قَاتَلَهُمُ الرِّجَالُ فِي وَجْهِهِمْ وَرَمَاهُمُ النِّسَاءُ وَالصَّيَانُ

بِالْحِجَارَةِ مِنْ فَوْقِهِمْ، وَإِنْ رَجَعُوا رَجَعُوا خَائِبِينَ كَمَا جَاؤُوا.

وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَعَ هَذَا الرَّأْيِ، كَمَا كَانَ هَذَا رَأْيَ ذَوِي الْأَسْنَانِ وَالرَّأْيِ

مِنْ أَصْحَابِهِ، وَهُوَ رَأْيُ زَعِيمِ الْمُنَافِقِينَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ.

الاتجاه الثَّانِي: يَرَى الْخُرُوجَ مِنَ المَدِينَةِ لِمُلَاقَاةِ جَيْشِ الْمُشْرِكِينَ خَارِجَهَا قَائِلِينَ: يَا رَسُولَ اللَّه اخْرُجْ بِنَا إِلَى أَعْدَائِنَا، لَا يَرَوْنَ أَنَّا جَبِّنَا عَنْهُمْ وَضَعُفْنَا. وَكَانَ هَذَا الرَّأْيُ هُوَ رَأْيَ عَدَدٍ كَبِيرٍ مِنَ المُسْلِمِينَ لَا سِمَا مَنْ فَاتَهُمْ يَوْمُ بَدْرٍ،

وَرَأي الشَّبِيبَةِ مِنْهُمُ الَّذِينَ كَانُوا يَدْفَعُهُمُ الْحَمَاسُ.

وَبَيْنَمَا هُمْ يَتَدَاوَلُونَ الرَّأْيَ وَلَمْ يَحْسِمُوا الْأَمْرَ إِذْ دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَهُ وَلَبِسَ عُدَّةَ الحَرْبِ، نَازِلا عِنْدَ رَأيِ الْأَغْلَبِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِالخروج مُلَاقَاةِ الْعَدُوِّ، وَهَكَذَا هِيَ السُّورَى

235

٢٣٠ / ٦٢٠