السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤

السيرة النبوية.

- بَقَاءُ إِبْرَاهِيمَ فِي مَكَّةَ حَتَّى بَلَغَ إِسْمَاعِيلُ مَعَهُ السَّعْيَ لِقَضَاءِ حَاجَاتِهِ وَلَوَازِمِهِ، أَيْ بَلَغَ مَرْحَلَةَ الْقِيَامِ بِالْمُسْئُولِيَّةِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لِأَبِيهِ عِنْدَمَا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِذَبْحِهِ: «يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ»، دَلِيلٌ عَلَى نُضْجِهِ وَاكْتِمَالِ أَمْرِهِ وَبُلُوغِهِ مَرْتَبَةَ المُسْئُولية.

- وَأَيْضًا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: «فَلَها بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ أَنَّ المعيَّة تُفِيدُ المَلَازَمَةَ

وَالاسْتِمْرَارِيَّة معا.

- أَمْرُ الله لإِسْمَاعِيلَ بِبِنَاءِ الْكَعْبَةِ مَعَ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَدْ أَوْحَى إِلَيْهِ بالرسالة الإلميَّةِ، حَيْثُ إِنَّ ذِكْرَهُ مَعَ أَبِيهِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ بُلُوغ

السِّنَّ لِأَنَّهُ تَكْلِيفٌ بِشَرْعٍ، وَلَا يَكُونُ التَّكْلِيفُ بِشَرْعِ إِلَّا بَعْدَ الْبُلُوغ. - لَعَلَّ إِسْمَاعِيلَ كَانَ قَدْ تَزَوَّجَ وَأَنْجَبَ أَثْنَاء وُجُودِ أَبِيهِ مَعَهُ فِي مَكَّةَ، فَفِي دُعَاءِ إِبْرَاهِيمَ لِذُرِّيَّتِهِ مَا يُوحِي بِذَلِكَ.

كُلُّ هَذَا التَّطَوُّرِ عَبْرَ مَرَاحِلِ الْحَيَاةِ لَيْسَ مُمكِنَا أَنْ يَحْدُثَ لِإِسْمَاعِيلَ وَوَالِدِهِ

إِبْرَاهِيمَ بِمَعْزِلٍ عَنْهُ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْوَالِدُ بِجَانِبِ الْوَلَدِ، كَمَا نَسْتَبْعِدُ أَنْ يَتِمَّ ذَلِكَ

كُلُّهُ فِي زِيَارَاتٍ قَصِيرَةِ لِإِبْرَاهِيمَ إِلَى مَكَّةَ.

24

٢٣ / ٦٢٠