السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

السادة القرية.

في الْإِسْلَامِ، فَهِيَ مَبْدَأَ إِسْلَامِيٌّ قَرَّرَهُ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ بِقَوْلِهِ: (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} (1) وَقَالَ اللهُ آمِرًا نَبِيَّهُ الْكَرِيمَ: وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) (2)، فَمَا كَانَ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ يُخَالِفَ أَمْرَ رَبِّهِ، وَمَبْدَأَ دِينِهِ، وَأَثْنَاءَ دُخُولِهِ بَيْتَهُ لَامَ بَعْضُ المُتَحَمِّسِينَ أَنْفُسَهُمْ قَائِلِينَ: اسْتَكْرَهُنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وَلَمْ يَكُنْ لَنَا ذَلِكَ، وَقَالُوا لَهُ: يَا رَسُولَ الله اسْتَكْرَهُنَاكَ وَلَمْ يَكُنْ لَنَا ذَلِكَ، فَإِنْ شِئْتَ فَاقْعُدْ، فَأَجَابَهُمْ: مَا يَنْبَغِي لِنَبِيِّ إِذَا لَيسَ لَأُمَتَهُ أَنْ يَضَعَهَا حَتَّى يُقَاتِلَ (3)، وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ حَتَّى لَا يُعْطِيَ عَجَالًا لِلتَّرَدُّدِ، وَبِمَا أَنَّ رَأْيَ الْأَغْلَبِيَّةِ هُوَ الْخُرُوجُ؛ فَإِنَّ السُّورَى تَقْتَضِي ذَلِكَ، وَعَلَى الْأُمَّةِ أَنْ تَتَحَمَّلَ مَسْئُولِيَتَهَا سَوَاءٌ كَانَتِ النَّتِيجَةُ إِيجَابِيَّة أَمْ سَلْبِيَّةٌ، وَفِي ذَلِكَ تَعْلِيمٌ لِأُمَّتِهِ فِي الالْتِزَامِ

بِالشُّورَى وَنَتِيجَتِهَا. الطَّرِيق إِلَى أُحدٍ:

سُمِّيَ جَبَلُ أُحدٍ لِتَوَحَدِهِ؛ أَي انْفِرَادِهِ عَنِ الْجِبَالِ الْأُخْرَى، فَهُوَ لَا يَدْخُلُ ضِمْنَ السَّلَاسِلِ الجبَلِيَّةِ، وَيَقَعُ فِي شَمَالِ المَدِينَةِ عَلَى بُعْدِ ثَلَاثَةِ كِيلُومِتْرَاتٍ مِنَ المَدِينَةِ، وَاخْتَارَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِيَحْمُوا بِهِ ظُهُورَهُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وخرج مَعَهُ الْمُنَافِقُونَ وَالْيَهُودِ فِي

(1) الشُّورى، 38.

(2) آلُ عِمْرَانَ، 159.

(3) سِيرَةُ ابْنِ هِشَامِ، 378، دَارُ ابْنِ حَزْمٍ، بَيْرُوت.

236

٢٣١ / ٦٢٠