Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤السيرة النبوية -
مِنْ قِبَلِ رَايَاتِهِمْ إِذَا زَالَتْ زَالُوا، فَإِمَّا أَنْ تَكْفُونَا لِوَاءَنَا، وَإِمَّا أَنْ تُخَلُوا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ
فَنَكْفِيكُمُوهُ. الْأَمْرُ الَّذِي أَثَارَ حَمَاسَهُمْ وَنَخْوَتَهُمْ قَائِلِينَ لَهُ: نَحْنُ نُسَلِّمُ إِلَيْكَ لِوَاءَنَا سَتَعْلَمُ
غَدًا إِذَا الْتَقَيْنَا كَيْفَ نَصْنَعُ؟
كَما أَنَّ نِسَاءَ قُرَيْشٍ كَانَ هَنَّ دَوْرٌ بَارِزْ فِي تَحْرِيضِ المُشْرِكِينَ بِضَرْبِ الدُّفُوفِ
وَإِنْشَادِ الْأَشْعَارِ.
احْتِدَامُ الْمَعْرَكَةِ:
كَانَ المُسْلِمُونَ فِي غَايَةٍ مِنَ الانْضِبَاطِ مُتَّبِعِينَ أَمْرَ الرَّسُولِ بِقَوْلِهِ: لَا يُقَاتِلَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ حَتَّى نَأْمُرَهُ بِالْقِتَالِ، وَكَانَ المُسْلِمُونَ فِي صُفُوفِهِمْ وَالمُشْرِكُونَ فِي صُفُوفِهِمْ مُتَهَيِّينَ لِلْقِتَالِ يَنتَظِرُ كُلِّ مِنْهُمُ الْآخَرَ فِي الْبَدْءِ لِلْمَعْرَكَةِ، حَتَّى قَامَ أَبُو عَامِرٍ الرَّاهِبُ وَمَجْمُوعَتُهُ بِبَدْءِ الْقِتَالِ، وَأَبُو عَامِرٍ هُوَ عَبْدُ عَمْرِو بْنِ صَيْفِيِّ بْنِ مَالِكِ بْنِ النُّعْمَانِ أَحَدُ زُعَمَاءِ الْأَوْسِ، وَكَانَ قَدْ تَنَصَّرَ وَتَرَهَّبَ فِي النَّصْرَانِيَّةِ؛ وَلِذَلِكَ يُقَالُ لَهُ: الرَّاهِبُ، وَلَمْ يَدْخُل فِي الْإِسْلَامِ، وَظَلَّ مُعَانِدًا يَعْمَلُ المَكَائِدَ لِلنَّبِيِّ وَالْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى مَكَّةَ لِتَحْرِيضِ قُرَيْشٍ عَلَى غَزْوِ المُسْلِمِينَ وَالهُجُومِ عَلَى المَدِينَةِ مُوهِمَا إِيَّاهُمْ بِأَنَّهُ مَسْمُوعُ الْكَلِمَةِ فِي قَوْمِهِ الْأَوْسِ وَمُطَاعُ الْأَمْرِ فِيهِمْ، وَلَعَلَّهُ كَانَ ابْتِدَاؤُهُ لِلْقِتَالِ حِقْدًا عَلَى قَوْمِهِ حِينَ رَفَضُوا أَمْرَهُ وَلَعَنُوهُ وَفَسَّقُوهُ، وَلِيُرِيَ قُرَيْضًا الْتِزَامَهُ بِمَا وَعَدَهُمْ بِهِ مِنْ كَوْنِهِ مَعَهُمْ قلبا وقالبا، وَلِذَلِكَ شَرَعَ فِي إِشْعَالِ الْقِتَالِ.
244