Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥السيرة النبوية.
وَانْدَفَعَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ وَأَبُو دُجَانَةَ إِلَى صُفُوفِ المُشْرِكِينَ، وَتَبِعَهُمُ المُسْلِمُونَ، وَالْتَحَمَ الْقِتَالُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ.
وَكَانَ شِعَارُ المُسْلِمِينَ «أمت، أمت» وَهُوَ مِنْ قَوْلِ حَمْزَةَ، أَمَّا شِعَارُ الْمُشْرِكِينَ اعْلُ هُبَل … وَشَتَّانَ بَيْنَ الشَّعَارَيْنِ.
وَهَبَّتْ رِيَاحُ النَّصْرِ لِلْمُسْلِمِينَ نَتِيجَةَ إِيمَانِهِمْ بِالله عَقِيدَةً وَامْتِثَالِهِمْ أَمْرَ نَبِيِّهِمْ سُلُوكًا، وَوَقَعَتِ الهَزِيمَةُ عَلَى المُشْرِكِينَ، فَقُتِلَ عَدَدٌ مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ فِي مُقَدِّمَتِهِمْ حَامِلُوا لِوَائِهِمْ بَنُو عَبْدِ الدَّارِ وَهُمْ تِسْعَةٌ فِيهِمْ غُلَامُهُمْ صُوَّابٌ الْحَبَشِيُّ، وَكَانُوا مَضْرِبَ المَثَلِ فِي الشَّجَاعَةِ الْعَرَبِيَّةِ، وَهُمْ: طَلْحَةُ وَعُثْمَانُ وَأَبُو سَعْدٍ وَمُسَافِعُ وَالْحَارِثُ وَكِلابٌ وَالْجَلاسُ، وَأَرْطَاةُ بْنُ شُرَحْبِيلَ وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ.
وَيُضَافُ إِلَيْهِمْ غُلَامُهُمْ صُوَاب الحبَشِيُّ الَّذِي أَظْهَرَ مِنَ الشَّجَاعَةِ مَا يَقْصُرُ عَنْهُ عُظَمَاءُ الرِّجَالِ، عِنْدَمَا أَخَذَ لِوَاءَ قُرَيْشٍ فَقَاتَلَ بِهِ حَتَّى قُطِعَتْ يَدَاهُ، الْيُمْنَى ثُمَّ الْيُسْرَى، حَتَّى أَكَبْ عَلَيْهِ فَأَخَذَهُ بِصَدْرِهِ وَعُنُقِهِ فَقَاتَلَ بِهِ حَتَّى قُتِلَ، فَتَمَرَّغَ لِوَاؤُهُمْ فِي التُّرَابِ حَتَّى أَخَذَتْهُ إِحْدَى نِسَائِهِمْ وَهِيَ عَمْرَةُ بِنْتُ عَلْقَمَةَ الْحَارِثِيَّةُ، وَسَقَطَ الصَّنَمُ الَّذِي حَمَلُوهُ لِلتَّبَرُّكِ بِهِ لِتَحْقِيقِ النَّصْرِ مِنْ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ، فَكَانَ سُقوط اللواء وَسُقُوطُ الصَّنَم عَلَامَةٌ عَلَى الْهِزَامِهِمْ، فَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ رِجَالًا وَنِسَاءً. وَسُرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِذَلِكَ سُرُورًا عَظِيمًا، يَقُولُ الْأُسْتَاذُ مُحَمَّد حُسَيْن هِيكَل: «وَالْحَقُّ إِنَّ ظَفَرَ المُسْلِمِينَ فِي صَبِيحَةِ يَوْمٍ أُحُدٍ كَانَ مُعْجِزَةٌ مِنْ مُعْجِزَاتِ الْحَرْبِ، قَدْ يُفَسِّرُهَا م
بَعْضُهُمْ بِمَهَارَةِ مُحَمَّدٍ فِي وَضْعِهِ الرُّمَاةَ فِي شِعْبِ الجَبَلِ يَصُدُّونَ الْفُرْسَانَ بِالنَّبلِ، فَلَا
245