Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦السيرة النبوية.
يَتَقَدَّمُونَ وَلَا يَأْتُونَ المُسْلِمِينَ مِنْ خَلْفِهِمْ، وَهَذَا حَقٌّ، وَلَكِنْ مِنَ الْحَقِّ أَيْضًا أَنَّ السَّمِائَةِ مِنَ المُسْلِمِينَ الَّذِينَ هَاجَمُوا عَدَدًا يُوَازِي خَمْسَةَ أَمْثَالِهِمْ وَعُدَّةٌ فِي مِثْلِ هَذِهِ النِّسْبَةِ؛ إِنَّمَا دَفَعَهُمْ إِلَى مُعْجِزَاتِ البُطُولَةِ الَّتِي أَتَوْا، شَيْءٌ أَعْظَمُ مِنْ مَهَارَةِ الْقِيَادَةِ،
ذَلِكَ هُوَ الْإِيمان» (1). الهُزِيمَةُ بَعْدَ النَّصْرِ:
عِنْدَمَا رَأَى المُسْلِمُونَ هَزِيمَةَ عَدُوِّهِمْ تَفَرَّقُوا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَقِيَ فِي عَدَدٍ قَلِيلٍ مِنَ النَّاسِ وَقَدْ ذَهَبَ الْكَثِيرُ إِلَى جَمْع الْغَنَائِمِ الَّتِي خَلَّفَهَا المُشْرِكُونَ، وَكَانَ النَّبِيُّ قَدْ نَهَاهُمْ عَنْ تَرْكِ مَوَاقِفِهِمْ وَدَعَاهُمْ إِلَى الْبَقَاءِ فِي أَمَاكِنِهِمْ، وَلَكِنَّ شَهْوَةَ المالِ وَالْغَنِيمَةِ هِيَ الَّتِي جَعَلَتْهُمْ يَتْرُكُونَ مَوَاضِعَهُمُ الْقِتَالِيَّةَ، وَيَذْهَبُونَ إِلَى الْتِقَاطِ الْغَنَائِمِ، وَعِنْدَمَا شَاهَدَ الرُّمَاةُ مِنْ عَلَى الْجِبَلِ نُزُولَ الْعَدَدِ الْأَكْبَرِ مِنْ أَصْحَابِهِمْ جَمْعِ الْغَنَائِم شَاقَهُمْ ذَلِكَ، فَنَزَلُوا هُمْ أَيْضًا أَوْ نَزَلَ أَغْلَبُهُمْ مَعَ أَنَّ أَمِيرَهُمْ عَبْدَ اللهِ بْنَ جُبَيْرٍ أَخَذَ يَنْهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ، مُذَكَّرًا إِيَّاهُمْ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ مِنْ عَدَم تَرْكِ مَوْضِعِهِمُ الاستراتيجي لِلْمَعْرَكَةِ تَحتَ أَي ظَرْفِ كَانَ، وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَسْتَمِعُوا إِلَيْهِ، وَبَقِيَ فِي عَشَرَةِ
مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَطْ دَافَعُوا المُشْرِكِينَ حَتَّى اسْتُشْهِدُوا جَمِيعًا.
(1) حَيَاةُ مُحَمَّدٍ، ص 307
246