السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

السيرة النبوية.

وَكَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ رَأَى مَا كَانَ عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ مِنَ انْشِغَالِ بِجَمْعِ الْغَنَائِمِ، وَتَفَرُّقِهِمْ عَنْ نَبِيِّهِمْ وَتَرْكِ الرُّمَاةِ المُسْلِمِينَ مَوَاقِفَهُمْ انْتَهَزّ الْفُرْصَةَ، وَانْقَضَّ عَلَيْهِمْ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ فَوْقِ الجَبَلِ، وَعَادَتْ قُرَيْضٌ إِلَى الْقِتَالِ عِنْدَمَا رَأَوْا لِوَاءَهُمْ قَدْ رُفِعَ مَرَّةٌ أُخْرَى مِنْ قِبَلِ عَمْرَةَ الْحَارِثِيَّةِ.

وَاتَّجَهُوا إِلَى مَكَانِ النَّبِيِّ بُغْيَةَ قَتْلِهِ لِيَحْصُلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الشَّرَفُ بِقَتْلِ مُحَمَّدٍ، وَكَادَ أَنْ يَتَحَقَّقَ هُمْ ذَلِكَ لَوْلَا أَنِ انْحَازَتْ فِئَةٌ مُؤْمِنَةٌ مُخْلِصَةٌ إِلَى النَّبِيِّ، وَدَافَعُوا عَنْهُ بِاسْتِمَائَةٍ وَبِشَجَاعَةٍ مُنْقَطِعَةِ النَّظِيرِ، وَحَدَثَ أَنِ ارْتَفَعَ صَوْتُ عَالِي النَّبْرَةِ أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ، وَهُنَاكَ أَصَابَ الْمُسْلِمِينَ وَهَنْ شَدِيدٌ جَعَلَهُمْ يَسْتَسْلِمُونَ وَيُلْقُونَ بِأَيْدِيهِمْ جُلُوسًا، حَتَّى مَرَّ عَلَيْهِمْ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ الْأَنْصَارِيُّ وَقَالَ لَهُمْ: مَا يُجْلِسُكُمْ؟ قَالُوا: قُتِلَ رَسُولُ الله. قَالَ: فَما تَصْنَعُونَ بِالْحَيَاةِ بَعْدَهُ؟ قُومُوا فَمُوتُوا عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ رَسُولُ الله، فَنَهَضَ الجَمِيعُ فَقَاتَلُوا، وَقَاتَلَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ حَتَّى قُتِلَ. وَلا عَرَفَ المُسْلِمُونَ أَنَّ نَبِيَّهُمْ عَلَى قَيْدِ الْحَيَاةِ انْحَارُوا إِلَيْهِ، وَاجْتَمَعُوا بَعْضُهُمْ إِلَى

بعض، وَلَكِنَّهُ اجْتِمَاع بَعْدَ تَفَرُّقِ وَتَشَتِ، وَبَعْدَ أَنْ قُتِلَ عَدَدٌ كَبِيرٌ مِنْهُمْ.

عَلَى أَنَّهُ كَانَ لِإِشَاعَةِ مَقْتَلِ النَّبِيُّ أَمْرَانِ، أَحَدُهُمَا إِيجَابِيُّ وَالثَّانِي سَلْبِيٌّ: أمَّا الْأَمْرُ الْإِيجَابِيُّ: فَإِنَّ قُرَيْشًا خَفَّفُوا مِنْ وَطَاتِهِمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ؛ لِذَلِكَ لا عَرَفَهُ كَعْبُ بْنُ مَالِكِ وَصَاحَ يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، أَبْشِرُوا، هَذَا رَسُولُ اللَّهِ، أَشَارَ إِلَيْهِ الرَّسُولُ أَنْ يَسْكُتَ.

وَأَمَّا الْأَمْرُ السَّلْبِيُّ: فَالْوَهَنُ الَّذِي أَصَابَ المُسْلِمِينَ مِنْ خَيْرِ مَقْتَلِهِ.

247

٢٤٢ / ٦٢٠