السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

السيرة النبوية.

وَقَدْ أُصِيبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِإِصَابَاتٍ مِنْ قِبَلِ المُهَاجِمِينَ، وَلَكِنَّهُ تَمالَكَ نَفْسَهُ وَتَصَبَّرَ لِيَكُونَ أُسْوَةٌ وَقُدْوَةً لِأَصْحَابِهِ حَتَّى لَا يَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا فَيَضْعُفُوا عَنِ ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ، فَتَمَكَّنَ مِنَ الصَّعُودِ إِلَى الْجَبَلِ بِمُسَاعَدَةِ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قَائِلًا: لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَعْلُونَا، وَبَيْنَمَا كَانَ النَّبِيُّ وَمَعَهُ عَدَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي أَعْلَى الْجَبَلِ، إِذْ طَلَعَتْ عَلَيْهِمْ مَرَّةً أُخْرَى خَيْلُ قُرَيْشٍ بِقِيَادَةِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَتَمَكَّنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَرَهْطُ مِنَ المُهَاجِرِينَ مِنْ مُقَاوَمَتِهِمْ حَتَّى أَهْبَطُوهُمْ مِنَ الجَبَلِ.

وَقَدْ عَلِمَ النَّاسُ مُسْلِمُونَ وَمُشْرِكُونَ عَنْ حَيَاةِ النَّبِيِّ، حَتَّى جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ قَائِدُ المُشْرِكِينَ بِنَفْسِهِ لِيَسْتَطْلِعَ خَبَرَ مَقْتَلِهِ، حَتَّى وَصَلَ قَرِيبًا حَيْثُ كَانَ يَجْلِسُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَائِلًا أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا عُمَرُ، أَقَتَلْنَا مُحَمَّدًا؟ قَالَ عُمَرُ: اللهُمَّ لَا، وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ كَلَامَكَ الْآنَ. قَالَ: أَنْتَ عِنْدِي أَصْدَقُ مِنَ ابْنِ قُمَيْنَةَ، وَكَانَ ابْنُ قُمَيْنَةَ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللهِ قَدِ ادَّعَى وَأَشَاعَ أَنَّهُ قَتَلَ مُحَمَّدًا. وَبَيْنَمَا كَانَ النَّبِيُّ بِالشَّعْبِ مِنَ الْجِبَلِ مَعَ بَعْضِ أَصْحَابِهِ جَاءَ إِلَيْهِ أَبَيُّ بْنُ خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ يُرِيدُ قَتْلَ مُحَمَّدٍ، وَيَقُولُ: أَيْنَ مُحَمَّدٌ؟ لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا، فَهَم بَعْضُ الصَّحَابَةِ بِمُبَارَزَتِهِ، وَلَكِنْ قَالَ لَهُمْ دَعُوهُ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ تَنَاوَلَ النَّبِيُّ حَرْبَةَ الْحَارِثِ بْنِ الصَّمَّةِ، فَطَعَنَهُ بِهَا فِي عُنُقِهِ طَعْنَةٌ جَعَلَتْهُ يَنْقَلِبُ مِنْ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ، وَمَاتَ مِنْهَا فِي الطَّرِيقِ إِلَى

مَكَّةَ بِمِنْطَقَةِ سَرف.

248

٢٤٣ / ٦٢٠