Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩السيرة النبوية.
وَتَوَفَّفَتِ الْمُعْرَكَةُ بِمَقْتَلِ وَاحِدٍ وَسَبْعِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أَرْبَعَةٍ مِنَ الْمُهَاجِرِين
وَسَبْعَةٍ وَسِتِّينَ مِنَ الْأَنْصَارِ، أَمَّا قَتْلَى الْمُشْرِكِينَ فَكَانُوا اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ قَتِيلًا. وَهَكَذَا انْتَهَتِ الْمُعْرَكَةُ بِهَزِيمَةِ الْمُسْلِمِينَ هَزِيمَةٌ نَكْرَاءَ بَعْدَ انْتِصَارِهِمْ، وَذَلِكَ نتيجةً مُخَالَفَتِهِمْ لِأَوَامِرِ نَبِيِّهِمْ، وَإِذَا كَانَ الاخْتِلَافُ فِي بَعْضِ الْمَوَاطِنِ رُبَّمَا يَكُونُ مَقْبُولاً نَوْعًا مَا، فَإِنَّهُ عِنْدَ مُوَاجِهَةِ الْعَدُوِّ أَوْ مُوَاجِهَةِ خَطَرٍ خَارِجِيَّ فَإِنَّهُ يَكُونُ غَيْرَ مَقْبُولٍ وَغَيْرَ مُبَرِّرٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَأَوَّلَ شَيْءٍ فَعَلَهُ النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ أَنْ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الظُّهْرِ فِي أُحُدٍ جُلُوسًا هُوَ وَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُنْخَنِينَ مِنَ الْجَرَاحِ (1). وَحَوْلَ انْتِصَارِ الْمُسْلِمِينَ أَوَّلًا وَهَزِيمَتِهِمْ لَاحِفًا يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَقَدْ
صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُدُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَزَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّنْ بَعْدِ مَا أَرَنكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِبَبْتَلِيكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ
(105)
واللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ تُصْعِدُون ولا تكون على أحد
وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَنَكُمْ فَأَتَبَكُمْ عَمَّا بِغَمْ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا
(1) يَرَى الْإِمَامُ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ بِالْمَأْمُومِينَ قُعُودًا هُوَ مِنَ اخْتِصَاصِ أَئِمَّةِ الْعَدْلِ بَعْدَ النَّبِيِّ
?
، وَهُوَ مِنْ دَقَائِقِ فَهُم أَبِي الشَّعْتَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمُيْزَةَ أَوِ الْخَاصِّيَّةَ لَا تُعْطَى لِكُلِّ مَنْ
يَؤُمُّ فِي الصَّلَاةِ؛ وَلِأَنَّ أَئِمَّةَ الْعَدْلِ لَهُمْ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِمْ، فَهُمْ وَرَثَاءُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْمُسْأَلَهُ فِيهَا خِلَافٌ وَأَقْوَالٌ عِدَّةٌ، أَوْرَدَهَا نُورُ الدِّينِ السَّالِيُّ في شَرْحِ المُسْنَدِ، ج 1، ص 354، 355.
249