Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠السيرة النبوية.
عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَبَكُمْ وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم
153
مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً تُمَاسًا يَغْشَى طَائِفَةٌ مِّنكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الجَهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الْأَمْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَنهُنَا قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الذين كتب عليهم القتل إلى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا
(155
(154
مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُم إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمُ (1). فاللهُ تَعَالَى يُعَلِّمُنَا عَبْرَ هَذِهِ الْآيَاتِ بِأَنَّ فِي المُسْلِمِينَ مَنْ كَانُوا ضَعِيفِي الْإِيمَانِ، فَأَخَذَ بِهِمُ الشَّكُ فِي تَحَقِّقِ وَعْدِ الله لهُمْ بِالنَّصْرِ، وَذَلِكَ شَأْنُ الْبَشَرِ؛ فَإِنَّ بَعْضَ النَّاسِ عمر بِهِمْ حَالَاتٌ مِنْ ضَعْفِ الْيَقِينِ أَحْيَانًا، وَلَيْسَ كَمَا يَقُولُ الْمُفَسِّرُونَ أَوْ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: إِنَّ الْمُعْنِيِّينَ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ بِالطَّائِفَةِ الَّذِينَ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا بِاللَّهِ غَيْرَ الحقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ؛ هُمُ المُنَافِقُونَ، إِذْ لَيْسَ فِي مُسْلِمِي أُحُدٍ مُنَافِقُونَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا بِمَعِيَّة عَبْدِ الله بْنِ أَبِي، وَمَا كَانَ اللهُ لِيُخَاطِبَ المُنَافِقِينَ بِهَذَا الْخِطَابَ الْعِتَابِي، وَإِنَّما يُخاطِبُهُمْ بِالْأَسْلُوبِ التَّقْرِيعِيُّ، وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ ابْتِلَاءٌ مِنَ اللَّهِ وَتَحِيصًا لَهُمْ قُلُوبًا
(1) آلُ عِمْرَانَ، 152 - 155.