Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٥١السيرة النبوية.
وَصُدُورًا، ثُمَّ عَفَى عَنْهُمْ، وَالصَّحَابَةُ بَشَرٌ، فَلَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نُعْلِيَ مِنْ شَأْنِهِمْ وَنَجْعَلَهُمْ فَوْقَ الْبَشَرِ، فَهُمْ فِي النَّهَايَةِ بَشَرٌ يَعْتَرِيهِمْ مَا يَعْتَرِي بَقِيَّةَ الْبَشَرِ مِنْ قُوَّةِ الْيَقِينِ وَضَعْفِهِ، وَلَكِنَّ اللهَ شَرَّفَهُمْ بِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ، فَلَهُمْ فَضْلُ الصُّحْبَةِ النَّبَوِيَّةِ، فَهُمْ عُدُولٌ فِي الجُمْلَةِ. أَمَّا مِنْ حَيْثُ أَفْرَادِهِمْ فَيُنْظُرُ كُلُّ فَرْدٍ وَمَدَى اشْتِرَاكِهِ فِي الْفِتْنَةِ الَّتِي حَدَثَتْ بَيْنَهُمْ
حَقًّا أَوْ بَاطِلًا، فَيُحْكَمُ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ (1) بِالصَّوَابِ أَوِ الْخَطَا.
وَبَعْدَ انْتِهَاءِ المُعْرَكَةِ أَرَادَ أَبو سُفْيَانَ الاِنْصِرَافَ، وَجَاءَ إِلَى مَكَانٍ قَرِيبٍ مِنْ حَيْثُ مَكَانُ النَّبِيِّ، فَصَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ قَائِلًا أَنْعَمَتْ فَعَالِ الْحَرْبُ سِجَالٌ، يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، اعْلُ هُبَلُ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنْ يُجيبَهُ: اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُ، لَا سَوَاءَ … صلى الله عليه وسلم قَتْلَانَا فِي الجَنَّةِ وَقَتْلَاكُمْ فِي النَّارِ، ثُمَّ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: إِنَّ مَوْعِدَكُمْ بَدْرُ الْعَامَ الْقَابِلَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ أَنْ يُجَابَ بِالْقَوْلِ: نَعَمْ هُوَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ مَوْعِدٌ، وَعِنْدَ انْصِرَافِ المُشْرِكِينَ مِنْ أُحُدٍ أَمَرَ النَّبِيُّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يَخْرُجَ فِي آثَارِ الْقَوْمِ قَائِلًا لَهُ: اخْرُجْ فِي آثَارِ الْقَوْمِ فَانْظُرْ مَاذَا يَصْنَعُونَ، وَمَاذَا يُرِيدُونَ، فَإِنْ كَانُوا قَدْ جَنَّبُوا الخَيْلَ وَامْتَطَوُا الْإِبِلَ فَإِنَّهُمْ يُرِيدُونَ مَكَّةَ، وَإِنْ رَكِبُوا الخَيْلَ وَسَاقُوا الْإِبِلَ فَإِنَّهُمْ يُرِيدُونَ المَدِينَةَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ أَرَادُوهَا لَأَسِيرَنَّ إِلَيْهِمْ فِيهَا ثُمَّ لَأَنا حزنهم.
(1) يَقُولُ نُورُ الدِّينِ السَّالِيُّ فِي شَمْسِ الْأُصُولِ:
أما الصَّحَانُ فَقِيلَ عَدْلٌ وقيل مِثْلُ غَيْرِهِ وَالْفَصْلُ بأنه عدل إلى حين الفتن وَبَعْدَهَا كَغَيْرِهِ فَلْيُمْتَحَن وَعَلَى هَذَا اسْتَقَرَّ الرَّأْيُّ الْإِبَاضِيُّ فِي الصَّحَابَةِ.
251