Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢مكة.
السيرة النبوية
فَخَرَجَ عَلِيٌّ فِي آثَارِهِمْ، فَوَجَدَهُمْ قَدْ جَنَّبُوا الخَيْلَ وَامْتَطَوُا الْإِيلَ وَوَجْهُوا إِلَى
مَا بَعْدَ الْمَعْرَكَةِ:
فَقَدْ فَرَغَ النَّاسُ لِتَفَقُدِ قَتْلَاهُمْ بَحْثًا عَنِ الْمُوْتَى وَالْجُرْحَى، وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ بِالْبَحْثِ عَنْ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ وَوَجَدُوهُ بِهِ رَمَقُ حَيَاةٍ، فَأَبْلَغُوهُ سُؤَالَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَنْهُ، ثُمَّ فَارَقَ الحَيَاةَ.
وَخَرَجَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَلْتَمِسُ عَمَّهُ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَوَجَدَهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي فِي صُورَةٍ بَشِعَةٍ مِنَ التَّمْثِيلِ بِجُنَّتِهِ مِنْ قِبَلِ هِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ وَالنِّسَاءِ اللَّوَاتِي مَعَهَا، فَقَدْ بُقِرَ بَطْنُهُ عَنْ كَبِدِهِ، وَجُدِعَ أَنْفُهُ وَأَذْنَاهُ، حَتَّى أَنَّ هِنْدًا أَخَذَتْ تَلُوكُ كَبِدَ حَمْزَةَ فَلَمْ تَسْتَطِعْ اسْتِسَاغَتَهَا فَلَفَظَتْهَا مِنْ فَمِهَا، وَذَلِكَ نَتِيجَةَ حِقْدِهَا الشَّدِيدِ عَلَى حَمْزَةَ وَعَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَأَقَارِبِهِ، وَمِنَ الْغَرِيبِ فِي الْأَمْرِ حَتَّى أَي سُفْيَانَ ابْنِ حَرْبٍ وَهُوَ يُعَدُّ مِنْ أَكَابِرِ زُعَمَاءِ الْعَرَبِ لَمْ يَسْتَطِعْ إِخْفَاءَ حِقْدِهِ وَشَهْوَةِ انْتِقَامِهِ، فَأَخَذَ يَضْرِبُ فِي شِدْقِ حَمْزَةَ بِزَجٌ رُيْحِهِ وَيَقُولُ: ذُقْ عُقَقُ، حَتَّى اسْتَعْجَبَ مِنْ صَنِيعِهِ ذَلِكَ الْحَلِيسُ بْنُ زَبَّانَ الْكِنَانِيُّ سَيِّدُ الْأَحَابِيشِ الَّذِي كَانَ وَقَوْمُهُ مَعَ قُرَيْشٍ فِي أُحُدٍ، فَأَخَذَ يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا بَنِي كِنَانَةَ، هَذَا سَيِّدُ قُرَيْشٍ يَصْنَعُ بِابْنِ عَمِّهِ مَا تَرَوْنَ حَمَا، وَهُنَاكَ تَنَبَّهَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى خَطَئِهِ وَخَطِيئَتِهِ، فَقَالَ لِلْحَلِيسِ: وَيْحَكَ اكْتُمْهَا عَنِّي، فَإِنَّهَا كَانَتْ زَلَّةٌ؛ لِأَنَّ
252