Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣السيرة النبوية.
المُثْلَةَ بِالْمُوْتَى وَالْقَتْلَى لَمْ تَكُنْ مَعْهُودَةٌ عِنْدَ الْعَرَبِ؛ فَلِذَلِكَ أَفَاقَ أَبُو سُفْيَانَ مِنْ خَطَئِهِ
مُعْتَبِرًا ذَلِكَ زَلَّةٌ، فَطَلَبَ كِتُمَانَها حَتَّى لَا يَكُونَ سُبَّةٌ عِنْدَ الْعَرَبِ.
وَلَمَّا وَقَفَ الرَّسُولُ عَلَى عَمِّهِ حَمْزَةَ وَرَأَىهُ عَلَى ذَلِكَ الْحَالِ مِنَ الْمُثْلَةِ الْبَشِعَةِ قَالَ: لَنْ
أَصَابَ بِمِثْلِكَ أَبَدًا، مَا وَقَفْتُ مَوْقِفًا قَطُّ أَغْيَظَ إلى مِنْ هَذَا.
وَقَالَ: لَوْلَا أَنْ تَحْزَنَ صَفِيَّةُ وَتَكُونُ سُنَّةٌ مِنْ بَعْدِي لَتَرَكْتُهُ حَتَّى يَكُونَ فِي بُطُونِ السَّبَاعَ وَحَوَاصِلِ الطَّيْرِ، وَلَئِنْ أَظْهَرَنِي اللهُ عَلَى قُرَيْشٍ فِي مَوْطِنٍ مِنَ الْمَوَاطِنِ لَأَمَثْلَنَّ بِثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْهُمْ، فَنَزَلَ قَوْلُ الله تَعَالَى: {وَإِن عَافَتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ ولين صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصبين وأخير وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَالَّذِينَ هُم تُحْسِنُونَ
(128
127
وَكَانَ النَّبِيُّ أَرَادَ مَنْعَ عَمَّتِهِ صَفِيَّةَ الْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ حَمْزَةَ مِنْ رُؤْيَتِهَا إِيَّاهُ؛ خَشْيَةَ تَأَثْرِهَا مِمَّا عَلَيْهِ أَخُوهَا مِنَ المُثلَةِ الْبَشِعَةِ، وَلَكِنَّهُ سَمَحَ لَهَا فِيمَا بَعْدُ مَا رَأَى مِنْ حِرْصِهَا عَلَى رُؤْيَةِ أَخِيهَا، فَأَتَتْهُ فَنَظَرَتْ إِلَيْهِ، فَصَلَّتْ عَلَيْهِ وَاسْتَرْجَعَتْ وَاسْتَغْفَرَتْ، فَأَمَرَ بِهِ
النبي فدفن. وَكَانَ حَمْزَة قَدْ قَتَلَهُ وَحْشِي الخَبَنِي، أَمَرَهُ بِذَلِكَ سَيْدُهُ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ انْتِقَامًا لَقْتَلِ عَمِّهِ طُعَيْمَةَ بْنِ عَدِيٍّ، وَقَدْ وَعَدَ جُبَيْرٌ غُلَامَهُ وَحْشِيَّا بِعِتْقِهِ إِنْ هُوَ قَتَلَ حَمْزَةَ، كَمَا
(1) النَّحْل، 136 - 138.
253