Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤السيرة النبوية.
وَعَدَتْهُ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ بِمُكَافَأَةٍ إِنْ هُوَ قَتَلَ حَمْزَةَ، وَكَانَتْ تُحَرِّضُهُ عَلَى ذَلِكَ بِشَكْلٍ مُسْتَمِرٌ كُلَّمَا رَأَتْهُ، وَتَقُولُ لَهُ عِنْدَ لِقَائِهَا بِهِ: هِيه أَبَا دَسمَةَ، وَكَانَ يُكْنى أَبَا دَسمَةً. وَقَدْ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَعَفَا عَنْهُ النَّبِيُّ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَتَجَنَّبُ أَنْ يَرَاهُ الرَّسُولُ، لأَنَّهُ قَالَ لَهُ عِنْدَمَا حَدَّثَهُ عَنْ قَتْلِهِ حَمْزَةَ: وَيْحَكَ غَيِّبْ عَنِّي وَجْهَكَ. وَاشْتَرَكَ وَحْشِيٌّ بَعْدَ ذَلِكَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي حُرُوبِ الرِّدَّةِ، وَيُقَالُ إِنَّهُ هُوَ الَّذِي قَتَلَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ، أَوِ اشْتَرَكَ فِي قَتْلِهِ بِنَفْسِ الْخَرْبَةِ الَّتِي قَتَلَ بِهَا حَمْزَةَ.
وَلإِثْبَاتِ أَبي سُفْيَانَ بَرَاءَتَهُ مِنَ التَّمْثِيلِ بِالْقَتْلَى لِكَوْنِهِ عَارًا عِنْدَ الْعَرَبِ، نَادَى عِنْدَ انْصِرَافِهِ قَائِلًا: قَدْ كَانَ فِي قَتْلَاكُمْ، مثلُ، وَالله مَا رَضِيتُ وَمَا سَخِطْتُ وَمَا نَبَّهْتُ وَمَا
أَمَرْتُ.
وَقَدِ اسْتَنتَجَ بَعْضُ الْبَاحِثِينَ ضَعْفَ شَخْصِيَّةِ أَبِي سُفْيَانَ وَعَدَمَ كَفَاءَتِهِ الْقِيَادِيَّةِ مِنْ قَوْلِهِ هَذَا (1).
وَفِي رَأْيِي: أَنَّهُ لَا يَنْمَّ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ ضَعْفِ شَخْصِيَّةٍ أَوْ عَنْ ضَعْفِ قِيَادَةٍ، وَكَذَلِكَ سُكُوتُهُ وَعَدَمُ إِنْكَارِهِ عَلَى مَا فَعَلَتْهُ زَوْجَتُهُ هِنْدٌ وَصَاحِبَاتُهَا، لَا يَنْمُ عَنْ ضَعْفِ قِيَادَةٍ، وَلَكِنَّهُ كَانَ لَدَيْهِ حِقْدٌ أَعْمَى لِأَسْبَابِ عَدِيدَةٍ لَيْسَ هُنَا عَحَلٌّ لِذِكْرِهَا،
(1) خَطَّاب، مَحْمُود شِيت، الرَّسُولُ الْقَائِدُ، ص 189، دَارُ الْفِكْرِ، بَيْرُوت.
254