Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥السيرة النبوية.
بِدَلِيلِ أَنَّهُ نَفْسَهُ فَعَلَ التَّمْشِيلَ بِجُنَّةِ حَمْزَةَ لَوْلَا أَنْ رَأَىهُ الْكِنَانِيُّ فَصَاحَ بِهِ مُسْتَغْرِبًا فِعْلَتَهُ
الشَّنِيعَةَ.
الصَّلَاةُ عَلَى الشُّهَدَاءِ:
أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِحَمْزَةَ فَسُجِّيَ فِي بُرْدِهِ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ فَكَبَّرَ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ (1)، ثُمَّ أُتِيَ بِالْقَتْلَى فَوُضِعُوا إِلَى جَنْبِ حَمْزَةَ، فَصَلَّى عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ (2).
دَفْنُ الْقَتْلَ:
وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ لا دَفْنِ الْقَتْلَى حَيْثُ صُرِعُوا بَعْدَ أَنِ احْتَمَلَ أُنَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَتْلَاهُمْ إِلَى المُدِينَةِ، وَقَالَ: ادْفِنُوهُمْ حَيْثُ صُرِعُوا.
وَلا أَشْرَفَ عَلَى الْقَتْلَ قَالَ أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ، إِنَّهُ مَا مِنْ جَرِيحٍ يُبْرَحُ فِي سَبِيلِ الله إِلَّا وَاللَّهُ يَبْعَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَدْمَى جُرْحُهُ، اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَالرِّيحُ رِيحُ المِسْكِ، انْظُرُوا أَكْثَرُ هَؤُلَاءِ جَمْعًا لِلْقُرْآنِ فَاجْعَلُوهُ أَمَامَ أَصْحَابِهِ فِي الْقَيْرِ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانُوا يَدْفِنُونَ الاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِي الْقَيْرِ الْوَاحِدِ
(1) وَكَبَّرَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ حِينَ صَلَّى عَلَى النَّجَاشِي حِينَ بَلَغَهُ مَوْتَهُ، كَمَا رَوَى الرَّبِيعُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدِ اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ إِجْمَاعًا عَلَى أَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. (2) هُنَاكَ رِوَايَةٌ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُصَلِّ عَلَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ، فَصَارَ هُنَاكَ خِلَافٌ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى شَهِيدِ المُعْرَكَةِ، وَيُقْصَدُ الْقَتِيلُ فِي المُعْرَكَةِ، وَقَدْ تَقَرَّرَ إِبَاضِيًّا مَشْرُوعِيَّةُ الصَّلَاةِ عَلَى شَهِيدِ الْمُعْرَكَةِ.
255