السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

السيرة النبوية.

ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ انْظُرُوا إِلَى عَمْرِو بْنِ الْجُمُوحِ وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو

ابْنِ حَرَامٍ، فَإِنَّهُمَا كَانَا مُتَصَافِيَيْنِ فِي الدُّنْيَا، فَاجْعَلُوهُمَا فِي قَبْرِ وَاحِدٍ (1). فَدَفَنَ المُسْلِمُونَ قَتْلَاهُمْ، وَفَعَلَ المُشْرِكُونَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي دَفْنِ قَتْلَاهُمُ الْوَاحِدِ وَالْعِشْرِينَ، أَمَّا الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ فَكَانَ أَبَيَّ بْنَ خَلَفِ الْجُمَحِي، وَقَدْ تُوُفِّيَ فِي مِنْطَقَةِ

سَرِفٍ فِي طَرِيقِ عَوْدَتِهِمْ إِلَى مَكَّةَ مِنْ طَعْنَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَهُ.

أَمَّا النَّبِيُّ فَقَدْ دَخَلَ المَدِينَةَ وَوَجَدَ نِسَاءَ الْأَنْصَارِ يَبْكِينَ قَتْلَاهُمْ، فَهَاجَهُ ذَلِكَ، فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ وَقَالَ كَلِمَتَهُ المُشْهُورَةَ الَّتِي أَصْبَحَتْ مَثَلًا: «وَلَكِنَّ حَمْزَةَ لَا بَوَاكِيَ لَهُ». فَأَمَرَ بَعْضُ الْأَنْصَارِ نِسَاءَهُمْ أَنْ يَأْتِينَ أَمَامَ المَسْجِدِ فَيُبْكِينَ حَمْزَةَ، فَلَمَّا سَمِعَ النَّبِيُّ

بُكَاءَ هُنَّ خَرَجَ عَلَيْهِنَّ وَقَالَ هُنَّ أَرْجِعْنَ يَرْحَمُكُنَّ الله فَقَدْ آسَيْتُن بِأَنْفُسِكُنَّ.

الْمَسِيرُ إِلَى حَمْرَاءِ الْأَسَدِ:

عَادَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَالْمُسْلِمُونَ مِنَ الْمَدِينَةِ فَوَجَدُوهَا تَعْلُوهَا ابْتِسَامَاتٌ عَرِيضَةٌ مِنَ الْيَهُودِ وَالمُنافِقِينَ شَمَاتَةً وَاسْتِهْزَاء وَسُخْرِيَةً، كَمَا أَنَّ قِسْمَا مِنْ أَصْحَابِهِ أَصَابَهُمْ شَيْءٌ مِنَ الْإِحْبَاطِ نَتِيجَةَ الْهُرِيمَةِ، وَرَأَى أَيْضًا أَنَّ هَذِهِ الْمَوَاقِفَ سَوْفَ تَنْتَقِلُ إِلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ الَّتِي وَادَعَتْهُ وَسَالَتْهُ بَعْدَ انْتِصَارِهِ فِي بَدْرٍ وَفِي غَزَوَاتٍ وَسَرَايَا أُخْرَى؛ لِذَلِكَ قَرَّرَ فِي

(1) سِيرَةُ ابْنِ هِشَامٍ، ص 396، وَمُعْظَمُ الْمَعْلُومَاتِ هنا مَنْقُولَةٌ عَنْهَا.

256

٢٥١ / ٦٢٠