السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

السيرة النبوية.

الْيَوْمِ التَّالِي لِيَوْمٍ أُحُدٍ أَنْ يَخْرُجَ مُتَتَبَّعًا آثَارَ قُرَيْشٍ، وَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْأَحَدِ السَّادِسَ

عَشَرَ مِنْ شَوَّالٍ، وَقَالَ: لَا يَخْرُ جَنَّ مَعَنَا أَحَدٌ إِلَّا مَنْ حَضَرَ يَوْمَنَا بِالْأَمْسِ. وَذَلِكَ رَفْعًا لَعْنَوِيَّاتِهِمْ وَقَضَاءً عَلَى إِحْبَاطِهِمْ، وَحِفَاظًا عَلَى السُّمْعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ

مِنَ الاضْطِرَابِ وَالتَّشْوِيشِ لَدَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ.

لي:

فَخَرَجَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بِأَصْحَابِهِ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى حَمْرَاءِ الْأَسَدِ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَمْيَالٍ مِنَ المَدِينَةِ، وَكَانَ عَدَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ وَأَنْخَنَتْهُمُ الْجُرَاحُ، وَلَكِنَّهُمْ رَأَوُا الخُرُوجَ مَعَ النَّبِيِّ، قَالَ أَحَدُهُمْ: شَهِدْتُ أُحُدًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَا وَأَخٌ لِي، فَرَجَعْنَا جَرِيحَيْنِ، فَلَمَّا أَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِالخُرُوج فِي طَلَبِ الْعَدُوِّ، قُلْتُ لِأَخِي أَوْ قَالَ لي: أَتَفُوتُنَا غَزْوَةٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ، وَالله مَا لَنَا مِنْ دَابَّةٍ نَرْكَبُهَا، وَمَا مِنَّا إِلَّا جَرِيحٌ ثَقِيل، فَخَرَجْنَا مَعَ رَسُول الله، وكُنتُ أَيْسَرَ جُرْحًا مِنْهُ، فَكَانَ إِذَا غُلبَ حَمَلْتُهُ صلى الله عليه وسلم عَقَبَةٌ وَمَشَى عَقَبَةٌ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى مَا انْتَهَى إِلَيْهِ المُسْلِمُونَ، وَمَكَثَ النَّبِيُّ فِي حَمْرَاءِ الْأَسَدِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ هِي: الإثنين والثلاثاء والأربعاء. عَلَى أَنَّ قُرَيْشًا دَاعَبَهُمْ حُلْمُ الْعَوْدَةِ إِلَى المَدِينَةِ لِلْقَضَاءِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَلِإِسْتِنْصَالِ أَصْحَابِهِ، مُسْتَعْمِلِينَ الحَرْبَ النَّفْسِيَّةَ كَمُقَدِّمَةٍ يَشرُوعِ الْعَوْدَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ لِتِلْكَ الْغَايَةِ، وَذَلِكَ عِنْدَمَا صَادَفُوا وَفْدًا مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ مَارِّينَ فِي طَرِيقِهِمْ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَسَأَهُمْ أَبو سُفْيَانَ عَنْ وِجْهَتِهِمْ، فَلَمَّا أَخْبَرُوهُ أَنَّ وِجْهَتَهُمُ المَدِينَةُ، حَمَلَهُمْ رِسَالَةٌ لِكَيْ يُبَلِّغُوهَا مُحَمَّدًا قَائِلًا لَهُمْ: أَخْبِرُوا - مُحَمَّدًا - أَنَّا قَدْ أَجْمَعْنَا السَّيْرَ إِلَيْهِ وَإِلَى أَصْحَابِهِ لِنَسْتَأْصِلَ بَقِيَّتَهُمْ، وَمَرَّ الْوَفْدُ بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ بِحَمْرَاءِ الْأَسَدِ، فَأَبْلَغُوهُ رِسَالَةَ أَبِي سُفْيَانَ،

257

٢٥٢ / ٦٢٠