السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

السيرة النبوية.

فَقَالَ: «حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ» … وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ وَمَنْ مَعَهُ مَا كَانُوا يَعْرِفُونَ

عَنْ عَجيء النَّبِيِّ وَالمُسْلِمِينَ إِلَى حَمْرَاءِ الْأَسَدِ.

وَمَا هُوَ إِلَّا وَقْتُ قَصِيرٌ حَتَّى مَرَّ بِرَسُولِ الله بِحَمْرَاءِ الْأَسَدِ مَعْبَدُ الْخَزَاعِيُّ، فَأَبْدَى أَسَفَهُ عَلَى مَا حَدَثَ لِرَسُولِ الله وَالمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، قَائِلًا: يَا مُحَمَّدُ، أَمَا وَالله

لَقَدْ عَزَّ عَلَيْنَا مَا أَصَابَكَ فِي أَصْحَابِكَ، وَلَوَدِدْنَا أَنَّ اللَّهَ عَافَاكَ مِنْهُمْ.

وَكَانَتْ خُزَاعَةُ كَمَا يُقَالُ عَيْبَةَ نُصْح لِرَسُولِ الله، فَلَمَّا خَرَجَ مَعْبَدٌ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ مَرَّ بِقُرَيْشٍ بِمِنْطِقَةِ الرَّوْحَاءِ، وَقَدْ عَزَمُوا الْعَوْدَةَ حِرْبِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَالمُسْلِمِينَ، فَلَقِيَ أَبَا سُفْيَانَ وَقَدْ بَادَرَهُ بِالسُّوَالِ قَائِلًا: مَا وَرَاءَكَ يَا مَعْبَدُ فَأَجَابَهُ: إِنَّ مُحمَّدًا قَدْ خَرَجَ فِي أَصْحَابِهِ يَطلُبُكُمْ فِي جَمع لَم أَرَ مِثْلَهُ قَطُّ، يَتَحَرَّقُونَ عَلَيْكُمْ تَحَرفًا، قَدِ اجْتَمَعَ مَعَهُ مَنْ كَانَ تَخَلَّفُ عَنْهُ فِي يَوْمِكُمْ وَنَدِمُوا عَلَى مَا ضَيَّعُوا، فَهُمْ مِنَ الْحَنَقِ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ لَمْ أَرَهُ قَطُّ.

يُرِيدُ مَعْبَدٌ مِنْ ذَلِكَ ثَنْيهُمْ وَتَشْيطَهُمْ عَنْ مُلَاقَاةِ المُسْلِمِينَ، وَأَنْشَدَهُمْ شِعرًا وَضَعَهُ لِذَلِكَ، بَيَّنَ فِيهِ قُوَّةَ المُسْلِمِينَ، وَهُنَاكَ أَجَالَ أَبو سُفْيَانَ وَمَنْ مَعَهُ الرَّأْيَ، فَرَأَى أَبو سُفْيَانَ وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ أَنَّ الْعَوْدَةَ إِلَى حَرْبِ المُسْلِمِينَ مَرَّةٌ ثَانِيَةٌ فِيهَا مُغَامَرَةٌ غَيْرُ مَحْسُوبَةٍ وَغَيْرُ مَضْمُونَةِ النتائج، وَفَكَّرًا فِي الْأَمْرِ، وَتَحَسَّبَا لِأَمْرِ الْحَرِيمَةِ الَّتِي إِذَا مَا وَقَعَتْ لَهُمْ سَوْفَ تَجْعَلُ انْتِصَارَهُمْ يَذْهَبُ أَدْرَاجَ الرِّيَاحِ، وَتَخْتَفِي عَنْهُمْ فَرْحَةُ

الانْتِصَارِ، فَقَرَّرَا بِمَنْ مَعَهُمَا الرُّجُوعَ إِلَى مَكَّةَ.

258

٢٥٣ / ٦٢٠