السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

السيرة النبوية.

وَعَادَ أَبو سُفْيَانَ وَمَنْ مَعَهُ مَمْلُوئِينَ بِنَشْوَةِ الاِنْتِصَارِ، وَعَادَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَالْمُسْلِمُونَ إِلَى المَدِينَةِ وَلَمْ يُصَابُوا بِسُوءٍ وَلَا أَذًى وَقَدْ أَثْنَى اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ وَالْمُسْلِمِينَ عَلَى تِلْكَ الخطوَةِ الجَرِينَةِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تُعِيدَ الهيبةَ إِلَى الْكِيَانِ الْإِسْلَامِيِّ الْوَلِيدِ، فَقَالَ اللهُ

عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرُ عَظِيمُ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَأَخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَنَنا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يمْسَسْهُمْ سُوءُ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ) إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ، فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (1).

175

وَعِنْدَمَا عَادَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلى المَدِينَةِ، فَكَانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ، قَامَ رَئيسُ المُنافِقِينَ عَبْدُ الله بْنُ أَي كَعَادَتِهِ، وَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، أَكْرَمَكُمُ اللهُ وَأَعَزَّكُمْ بِهِ، فَانْصُرُوهُ وَعَزِّرُوهُ وَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا، فَقَامَ إِلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ وَجَرّوهُ مِنْ

ثِيَابِه ق

ائِلِينَ لَهُ: اجْلِسْ يَا عَدُوَّ اللهِ لَسْتَ لِذَلِكَ بِأَهْلِ وَقَدْ صَنَعْتَ مَا صَنَعْتَ يَوْمَ أُحُدٍ إِشَارَةٌ إِلَى انْخِذَالِهِ وَانْسِحَابِهِ عِنْدَ المُسِيرِ إِلَى أَحَدٍ، فَخَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ مُغَاضِبًا، حَتَّى أَنَّهُ أَبَى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهُ لِيَسْتَغْفِرَ لَهُ.

(1) آلُ عِمْرَانَ، 172 - 175.

٢٥٤ / ٦٢٠