Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣السيرة النبوية
مَأْمَنِهِمْ إِذْ هَجَمَ عَلَيْهِمْ رِجَالٌ كَثِيرُونَ، وَاشْتَرَكَ مَعَهُمْ وَفَدُ عَضَلِ وَالْقَارَةِ، فَمَا كَانَ مِنَ الْوَفْدِ النَّبوِيِّ إِلَّا أَنْ سَلُّوا سُيُوفَهُمْ أَهْبَةً وَاسْتِعْدَادًا لِلْقِتَالِ، وَلَكِنَّ المُشْرِكِينَ قَالُوا هُمْ: إِنَّا لَا نُرِيدُ قِتَالَكُمْ، وَإِنَّمَا نُرِيدُ أَخَذَكُمْ إِلَى مَكَّةَ لِنُصِيبَ بِكُمْ شَيْئًا مِنَ المالِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ.
فَانْقَسَمَ الْوَقْدُ النَّبوِيُّ إِزَاءَ ذَلِكَ الْعَرْضِ إِلَى قِسْمَيْنِ: قِسْمِ رَفَضَ الْعَرْضَ وَهُمْ ثَلَاثَةٌ: مَرْثَدُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ، وَخَالِدُ بْنُ الْبُكَيْرِ وَعَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ … قَائِلِينَ: لَا تَقْبَلُ مِنْ مُشْرِك عَهْدًا وَلَا عَقْدًا أَبَدًا، فَقَاتَلُوا حَتَّى قُتِلُوا.
وَأَرَادَتْ هُذَيْلٌ أَخْذَ رَأْسٍ عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ لِيَبِيعُوهُ لِسُلَافَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ شَهِيدٍ بِمَكَّةَ، وَكَانَتْ قَدْ نَذَرَتْ حِينَ قَتَلَ عَاصِمٌ ابْنَيْهَا يَوْمَ أُحُدٍ لَئِنْ قَدَرَتْ عَلَى رَأْسِهِ لَتَشْرَبَنَّ فِي قِحْفِهِ الْخَمْرَ، فَلَمَّا أَرَادُوا حَزَّ رَأْسِهِ عَنْ جِسْمِهِ حَمَتْهُ الدُّبْرُ (الزَّنَابِيرُ)، فَقَالُوا: دَعُوهُ حَتَّى يُمْسِي، فَقَدَّرَ اللهُ مَطَرًا سَالَ مِنْهُ الْوَادِي، فَاحْتَمَلَ عَاصِمَا فَذَهَبَ بِهِ، وَكَانَ عَاصِمٌ قَدْ أَعْطَى اللهَ عَهْدًا أَلَّا يَمَسَّهُ مُشْرِكٌ وَلَا يَمَسُّ هُوَ مُشْرِكًا أَبَدًا تَنَجُّسًا؛ لِذَلِكَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَابِ حِينَ بَلَغَهُ أَنَّ الدُّبُرَ مَنَعَتَهُ: يَحْفَظُ اللهُ الْعَبْدَ المُؤْمِنَ كَانَ عَاصِمٌ نَذَرَ أَلَّا يَمَسَّهُ مُشْرِكٌ وَلَا يَمَسَّ مُشْرِكًا أَبَدًا فِي حَيَاتِهِ، فَمَنَعَهُ اللَّهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ كَمَا امْتَنَعَ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ.
وَقِسْمٍ مِنْهُمْ وَهُمْ ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ: زَيْدُ بْنُ الدَّيْنَةِ وَحُبَيْبُ بْنُ عَدِيٌّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَارِقٍ، فَقَدْ لَانُوا وَاسْتَسْلَمُوا، وَرَغِبُوا فِي الحَيَاةِ، فَأَلْقُوا بِأَيْدِيهِمْ إِلَى المُشْرِكِينَ،
263