Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤السيرة النبوية.
فَأَسَرُوهُمْ وَذَهَبُوا بِهِمْ إِلَى مَكَّةَ، غَيْرَ أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ طَارِقٍ عِنْدَمَا كَانُوا بِمَرُ الظُّهْرَانِ
قَرِيبًا مِنْ مَكَّةَ؛ أَفَلَتَ مِنْهُمْ وَامْتَشَقَ سَيْفَهُ، فَرَمَوهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى قُتِلَ.
وَأَمَّا حُبَيْبُ بْنُ عَدِيٌّ وَزَيْدُ بْنُ الدَّيْنَةِ فَقَدِمُوا بِمَا مَكَّةَ، فَفَادَوا بِمَا أَسِيرَيْنِ مِنْ
هُذَيْلٍ كَانَا عِنْدَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ.
وَابْتَاعَ حُجَيْرُ بْنُ أَي إِهَابِ خُبَيْبًا لِيَقْتُلَهُ بِأَبِيهِ، كَمَا ابْتَاعَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ زَيْدًا لِيَقْتُلَهُ بِأَبِيهِ، وَقُتِلَا بِمَكَّةَ مِنْ قِبَلِ قُرَيْشٍ.
وَقَدْ مَنَّ حُبَيْبُ بْنُ عَدِيٌّ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ، وَذَلِكَ بِصَلَاتِهِ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ قَتْلِهِ، وَصَارَتْ
سُنَّةٌ مِنْ بَعْدِهِ.
وَفِي رَأْبِي أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ خَدِيعَةُ وَفْدِ عَضَلِ وَالْقَارَةِ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَغَدْرُهُمْ بِأَصْحَابِهِ مِنْ بَعْدُ بِإِيعَازِ مِنْ قُرَيْشٍ، بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ قَالُوا لَهُمْ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ أَخْذَهُمْ إِلَى
قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ، وَهُوَ مَا حَصَلَ لِزَيْدِ بْنِ الدَّيْنَةِ وَخُبَيْبِ بْنِ عَدِيٌّ.
بِثْرُ مَعُونَةَ
لَمْ يَكَدْ يَأْتِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَبَرُ مَا جَرَى عَلَى أَهْلِ الرَّجِيعِ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْهِ أَبو الْبَرَاءِ عَامِرُ بْنُ مَالِكِ الْعَامِرِيُّ المُلَقَّبُ بِمُلَاعِبِ الْأَسِنَّةِ، فَعَرَضَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ فَلَمْ يُحِبْ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يُظهِرْ عَدَاءَهُ لَهُ، بَلْ أَظْهَرَ شَيْئًا مِنَ التَّحْبِيدِ لِلْإِسْلَامِ، فَاقْتَرَحَ عَلَى النَّبِيِّ أَنْ يُرْسِلَ وَفَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى قَوْمِهِ بَنِي عَامِرٍ وَغَيْرِهِمْ فِي أَرْضِ نَجْدٍ قَائِلًا:
لَعَلَّهُمْ يَجِدُونَ اسْتِجَابَةُ لِلْإِسْلَامِ.
264