السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

السيرة النبوية.

وَلا أَبْدَى النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ تَخَوفَهُ عَلَى أَصْحَابِهِ مِنْ أَهْلِ نَجْدِ ضَمِنَ أَبُو الْبَرَاءِ حِوَارَهُمْ لِأَنَّهُ مُطَاعٌ فِي قَوْمِهِ وَمَسْمُوعُ الْكَلِمَةِ فِيهِمْ وَعِنْدَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْعَرَبِ، وَهُنَاكَ بَعَثَ الرَّسُولُ عَدَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ، قِيلَ: إِنَّهُمْ كَانُوا أَرْبَعِينَ، وَقِيلَ: إِنَّهُمْ كَانُوا سَبْعِينَ، وَزَوَّدَهُمْ بِكِتَابِ إِلَى عَامِرِ بْنِ الطَّفَيْلِ الْعَامِرِيُّ وَهُوَ ابْنُ أَخِي أَبِي الْبَرَاءِ. وَذَلِكَ فِي شَهْرٍ صَفَرِ مِنَ السَّنَةِ الرَّابِعَةِ لِلْهِجْرَةِ، فَسَارُوا حَتَّى نَزَلُوا بِئْرَ مَعُونَةَ، وَهِيَ بَيْنَ أَرْضِ بَنِي عَامِرٍ وَحَرَّةِ بَنِي سُلَيْمٍ مِنْ أَرْضِ نَجْدٍ، وَبَعَثُوا أَحَدَهُمْ وَهُوَ حَرَامُ بْنُ مَلْحَانَ بِكِتَابِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِلَى عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ، فَلَمْ يَنْظُرْ فِي الْكِتَابِ وَقَتَلَ المُرْسَلَ.

وَلَمْ يَكتفِ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا اسْتَصْرَحَ عَلَيْهِمْ قَوْمَهُ بَنِي عَامِرٍ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ، وَمَا أَرَادُوا إِخْفَارَ زَعِيمِهِمْ أَبِي الْبَرَاءِ لِلنَّفَرِ المُسْلِمِينَ، فَاسْتَصْرَخَ عَلَيْهِمْ قَبَائِلَ بَنِي سُلَيْم وَهِيَ عُصَيَّةُ وَرِعْلٌ وَذَكْوَانُ فَأَجَابُوهُ، وَهَجَمُوا عَلَى الْوَفْدِ النَّبِوِيِّ فَقَاتَلُوهُمْ حَتَّى قُتِلَ رِجَالُ الْوَفْدِ عَنْ آخِرِهِمْ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا كَعْبُ بْنُ زَيْدِ، فَقَدْ تَرَكُوهُ وَبِهِ رَمَقٌ ظَنَّا مِنْهُمْ أَنَّهُ مَاتَ، فَنَهَضَ مِنْ بَيْنِ الْقَتْلَى بَعْدَ ذَلِكَ.

وَكَانَ رَجُلَانِ مِنْهُمْ هُمَا عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ وَالْمُنْذِرُ بْنُ مُحَمَّدِ الْأَنْصَارِيُّ كَانَا قَدْ غَابَا فِي سَرْح رَكَائِبٍ أَصْحَابِهِمْ، فَشَاهَدَا طَيْرَ السَّمَاءِ تَحُومُ عَلَى المَكَانِ حَيْثُ قُتِلَ

أَصْحَابُهُما، فَأَقْبَلَا لِيَنْظُرَا الأَمْرَ، فَإِذَا بِأَصْحَابِهَا مُفْرَجِينَ فِي دِمَائِهِمْ.

فَقَامَا بِالْقِتَالِ، فَقُتِلَ الْمُنْذِرُ وَأُسِرَ عَمْرُو، ثُمَّ أَطْلَقَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ بَعْدَ أَنْ جَزَّ

نَاصِيَةَ رَأْسِهِ كَعَلَامَةٍ لَهُ عَلَى عِنْقِهِ مِنْ قِبْلِهِ.

265

٢٦٠ / ٦٢٠