Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٧السيرة النبوية.
فَالجَوَابُ: أَمَّا مُخَالَفَةُ التَّوْرَاةِ فَلَا حَرَجَ فِي ذَلِكَ نَظَرًا لِمَا طَرَأَ عَلَيْهَا مِنْ تَحْرِيفِ أَفَقَدَهَا المِصْدَاقِيَّةَ، وَأَمَّا مُخَالَفَةُ الرَّوَايَاتِ الحَدِيثِةِ، فَلِأَنَّ تِلْكَ الرِّوَايَاتِ إِنْ صَحْتُ فَهِيَ أَحَادِيَّةُ السَّنَدِ، وَأَخْبَارُ الْأَنْبِيَاءِ فِي رَأْيِي - تَدْخُلُ ضِمْنَ قَضَايَا الْعَقِيدَةِ الَّتِي تَحْتَاجُ إِلَى نُصُوصِ قَطْعِيَّةٍ تُفِيدُ الْعِلْمَ الْيَقِينِيَّ، وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ عِلْمَ الْعَقِيدَةِ يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ الْعِلْمِ بِالْإِلاهِيَّاتِ وَالْعِلْمِ بِالنُّبُوَّاتِ، كَمَا أَنَّ تِلْكَ الرِّوَايَاتِ مُتَوَافِقَةٌ مَعَ السَّيَاقِ التَّوْرَانِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ مَعَهُ فِي بَعْضٍ عَنَاصِرِ الْقِصَّةِ مِنْ حَيْثُ التَّأْطِيرُ الْمَكَانِيُّ
فقط.
وَعَلَى أَيِّ حَالٍ فَإِنَّ هَذَا يُعَدُّ رَأيَا رَأَيْتُهُ، وَلَا أُخَطَّئُ أَحَدًا يَقُولُ بِخِلَافِهِ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ الله أَوَّلًا وَآخِرًا، وَعَسَى أَنْ أَكُونَ قَدْ وُفِّقْتُ فِيهِ، أَوْ عَلَى الْأَقَلَّ اقْتَرَبْتُ مِنَ
التَّوْفِيقِ.
قَحْطَانُ وَعَدْنَانُ:
عَرَفْنَا مِمَّا مَرَّ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وُلِدَ وَعَاشَ وَأَنْجَبَ وَتُوُفِّيَ بِمَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ حَرَسَهَا اللهُ تَعَالَى، وَهُنَاكَ عَاشَتْ ذُرِّيَّتُهُ مِنْ بَعْدِهِ، كَمَا أَنَّهُمْ تَفَرَّقُوا مِنْ هُنَالِكَ وَتَوَزَّعُوا
فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ؛ حِجَازِهَا وَنَجْدِهَا وَيَمَنِهَا وَعُمَانِهَا.
لِذَلِكَ فَإِنَّ قَحْطَانَ وَعَدْنَانَ هُمَا أَبَوَا الْعَرَبِ الْبَاقِيَةِ الْقَحْطَانِيَّةِ وَالْعَدْنَانِيَّةِ)، وَهُمَا
مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ.
27