Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٨السيرة النبوية.
وَلَيْسَ صَحِيحًا الْقَوْلُ أَنَّ قَحْطَانَ هُوَ قَحْطَانُ بْنُ النَّبِيِّ هُودٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ الَّذِي هُوَ أَخُو عَادٍ، فَإِنَّ أُولَئِكَ قَوْمٌ بَادُوا وَانْقَرَضُوا، وَإِنَّمَا الصَّحِيحُ أَنَّ قَحْطَانَ الَّذِي تَرْجِعُ إِلَيْهِ الْقَبَائِلُ الْقَحْطَانِيَّةُ الَّتِي تُعْرَفُ بِالْقَبَائِلِ الْيَمَنِيَّةِ هُوَ قَحْطَانُ بْنُ الْهَمَيْسَعِ بْنِ تَيَمَّنَ بْنِ نَبْتِ بْنِ قَيْدَارَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، يَقُولُ فِي ذَلِكَ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الثَّمَالِيُّ الْأَزْدِيُّ المَعْرُوفُ بِالمُبَرِّدِ: «فَالنَّسَبُ الصَّحِيحُ فِي قَحْطَانَ الرُّجُوعِ إِلَى إِسْمَاعِيلَ، وَهُوَ الحَقُ، وَقَوْلُ المُبَرَّزِينَ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَإِنَّمَا الْعَرَبُ المُتَقَدِّمَةُ أَوْلَادُ عَابَرَ وَرَهْطِهِ عَادٍ وَطَسْمٍ وَجَدِيسٍ وَجُرْهُم وَالْعَمَالِيقِ، وَأَمَّا قَحْطَانُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ فَهُوَ ابْنُ الْهَمَيْسَعِ بْنِ تَيَمَّنَ بْنِ نَبْتِ بْنِ قَيْدَارَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ، فَقَدْ رَجَعُوا إِلَى إِسْمَاعِيلَ، وَقَد قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِقَوْمٍ مِنْ خُزَاعَةَ وَقِيلَ: مِنَ الْأَنْصَارِ: "ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ؛ فَإِنْ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيا).
وَهَكَذَا نَجِدُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جَعَلَ أُنَاسًا يَنتَمُونَ إِلَى قَبَائِلَ قَحْطَانِيَّةٍ أَنَّهُمْ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَرَبَ الْبَاقِيَةَ قَحْطَانِيَّةٌ وَعَدْنَانِيَّةٌ جَمِيعَهُمْ مِنْ إِسْمَاعِيلَ.
(1) الْكَامِلُ، ج 2، ص 91. وَهَكَذَا نَجِدُ فِي الْهَامِشِ عَنْ مُحَقِّقِهِ ((الحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الجهَادِ، بَابُ التَّحْرِيض عَلَى الرَّمْي، بِرَقْمِ (2899)، أحَادِيثِ الْأَنْبِيَاء بِرَقْم: (3507)، مِنْ حَدِيثٍ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوع قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ يَتَضِلُّونَ، فَقَالَ النَّبِيُّ: ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا، ارْمُوا وَأَنَا مَعَ بَنِي فَلَانٍ، قَالَ: فَأَمْسَكَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
مَا لَكُمْ لا تَرْمُونَ، قَالُوا: كَيْفَ نَرْمِي وَأَنتَ مَعَهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ارْمُوا فَأَنَا مَعَكُمْ كُلُّكُمْ)).