السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

السيرة النبوية - كُلُّ هَذِهِ الْأَسْبَابِ تَجْعَلُ الْقَوْلَ بِأَنَّ قَتْلَى بِثْرِ مَعُونَةً كَانُوا أَرْبَعِينَ أَوْ سَبْعِينَ يَحْتَاجُ إِلَى إِعَادَةِ نَظَرِ؛ لِذَلِكَ أُرَبِّحُ أَنَّ عَدَدَهُمْ لَا يَتَجَاوَزُ الْعَشَرَةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. إِجْلَاءُ بَنِي النَّضِيرِ

بنُو النَّضِيرِ قِسْمٌ مِنْ يَهُودِ المَدِينَةِ، وَهُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ النَّبِيِّ هَارُونَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَلا قَتَلَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضُّمَيْرِيُّ الرَّجُلَيْنِ الْعَامِرِيَّيْنِ الْمُعَاهَدَيْنِ مِنْ قِبَلِ الرَّسُولِ تَكَفَّلَ النَّبِيُّ بِدَفْعِ دِيَنَيْهِمَا، وَبِمَا أَنَّ بَنِي عَامِرٍ يَرْبِطُهُمْ حِلْفٌ أَوِ اتَّفَاقُ مَعَ يَهُودِ بَنِي النَّضِيرِ؛ رَأَى النَّبِيُّ السَّمَاسَ مَا يُعِينُ عَلَى دَفْعِ الدِّيَتَيْنِ مِنْ بَنِي النَّصِيرِ لِلْحِلْفِ الَّذِي

بينهم.

فَسَارَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِلَيْهِمْ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِي، فَاسْتَقْبَلَهُمُ الْيَهُودُ بَادِئَ الْأَمْرِ وَرَحَبُوا بِهِمْ وَوَعَدُوا بِالْمُسَاعَدَةِ وَالْإِعَانَةِ، وَلَكِنَّهُمْ أَخَذُوا يَتَأَمَرُونَ عَلَى النَّبِيِّ قَائِلِينَ: هَذِهِ فُرْصَةٌ لَا تَتَكَرَّرُ لِكَيْ نَتَخَلَّصَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ، وَكَانَ النَّبِيُّ وَأَصْحَابُهُ جَالِسِينَ فِي ظِلٍّ بَيْتٍ، وَقَدْ رَابَهُ تَحَرُكَاتُ الْيَهُودِ وَكَثْرَةُ نَجْوَاهُمْ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يَقُومَ عَمْرُو بْنُ جَحَّاسُ بِالْقَاءِ حِجَارَةٍ كَبِيرَةٍ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ فَوْقِ ذَلِكَ الْبَيْتِ، فَجَاءَ الْوَحْيُ إِلَى النَّبِيِّ فَأَخْبَرَهُ عَنِ الْمُخَطَّطِ الْيَهُودِي الْقَاتِلِ، فَانْسَحَبَ النَّبِيُّ وَلَمْ يُخْبِرْ أَصْحَابَهُ، فَكَأَنَّهُ خَرَجَ لِبَعْضِ شَأْنِهِ، فَلَمَا اسْتَبْطَأَهُ أَصْحَابُهُ سَأَلُوا عَنْهُ، فَأَخْبَرَهُمْ أَحَدُ الْقَادِمِينَ مِنَ المَدِينَةِ أَنَّهُ شَاهَدَهُ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ، فَخَرَجَ أَصْحَابُهُ فِي أَثَرِهِ، حَتَّى وَصَلُوا إِلَيْهِ، فَأَخْبَرَهُمْ بِالْأَمْرِ بِمَا كَانَتِ الْيَهُودُ تَهِمُّ بِهِ

268

٢٦٣ / ٦٢٠