السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

السيرة النبوية.

مِنَ الْغَدْرِ بهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ تَبْلُغُهُ مُؤَامَرَاتُهُمْ، فَكَانَتِ الاسْتِعَانَةُ في الدِّيَةِ فُرْصَةً لَهُ لِلتَّعَرُّفِ عَنْ كَتَبٍ عَنْ نِيَّاتِهِمُ التَّامُرِيَّةِ؛ لِذَلِكَ أَمَرَ بِالتَّهَيُّوِ لِغَزْوِهِمْ وَحَرْبِهِمْ فِي عُقْرِ دَارِهِمْ، وَلَكِنَّهُ أَوَلا أَنْذَرَهُمْ بِالخُرُوج مِنَ المَدِينَةِ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ الَّذِي أَرْسَلَهُ إِلَيْهِمْ، وَلَكِنَّهُمْ أَبَوُا الْخُرُوجَ وَاسْتَعَدُّوا لِلْحَرْبِ وَتَجَهَّزُوا بِالمُوَنِ وَالدَّخَائِرِ، وَزَادُوا فِي اسْتِحْكامَاتِهِمْ وَتَحْصِينَاتِهِمْ، فَقَرَّرَ النَّبِيُّ السَّيْرَ إِلَيْهِمْ حِرْبِهِمْ

أَوْ إِخْرَاجِهِمْ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي شَهْرِ رَبِيعِ الْأَوَّلِ مِنَ السَّنَةِ الرَّابِعَةِ لِلْهِجْرَةِ. وَكَانَ حِصْنُهُمْ فِي نَاحِيَةِ قُبَاءَ، فَحَاصَرَهُمْ سِتَ لَيَالٍ عَلَى قَوْلٍ، وَعِشْرِينَ لَيْلَةٌ عَلَى قَوْلٍ آخَرَ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَإِنَّ حِصَارَهُمْ كَانَ بَيْنَ سِتٌ لَيَالٍ إِلَى عِشْرِينَ لَيْلَةٌ، وَالَّذِي جَعَلَهُمْ يُطِيلُونَ الْحِصَارَ أَنَّ عَدَدًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ عَلَى رَأْسِهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ وَعَدُوهُمْ بِالنَّصْرِ وَأَنَّهُمْ لَنْ يُسْلِمُوهُمْ، وَلَئِنْ أُخْرِجُوا لَيَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَهُمُ الَّذِينَ يَقُولُ اللهُ فِيهِمْ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكتب لين أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَ مَعَكُمْ وَلَا تُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قُوتِلْتُمْ لَتَنصُرَنَّكُمْ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ) لين أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَين قُوتِلُوا لَا يَنصُرُونَهُمْ وَلَين نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُنَ الْأَدْبَرَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ (1).

(1) الحشر، 11، 12.

269

٢٦٤ / ٦٢٠