السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

السيرة النبوية.

وَذَهَبَ أَشْرَافُهُمْ: سَلامُ بْنُ أَبِي الْحَقَيْقِ، وَكِنَانَةُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَحُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ إِلَى خَيْبَرَ، وَذَهَبَ سَائِرُهُمْ إِلَى الشَّامِ، وَتَرَكُوا أَمْوَاهُمُ الْأُصُولَ وَمَا لَمْ يَسْتَطِيعُوا حَمْلَهُ مِنَ الْأَمْوَالِ المَنْقُولَةِ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ الله الله خَاصَّةٌ بِأَمْرِ الله تَعَالَى، يَضَعُهَا حَيْثُ شَاءَ، وَإِلَى هَذَا يُشيرُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا

ركَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1). فَقَسَمَهَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَلَى المُهَاجِرِينَ، وَأَعْطَى رَجُلَيْنِ فَقَطْ مِنَ الْأَنْصَارِ لِفَقْرِهِمَا، وَهُمَا سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَأَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ، وَبِتِلْكَ الْأَمْوَالِ اسْتَغْنَى

المُهَاجِرُونَ عَنْ إِيثَارِ الْأَنْصَارِ هُمْ أَمْوَالًا وَدِيَارًا. وَفِي حِصَارِ بَنِي النَّضِيرِ وَإِجْلَائِهِمْ نَزَلَ مُعْظَمُ آيَاتِ سُورَةِ الحَشْرِ، حَيْثُ قَالَ عَزَّ مِنْ قَائِل: هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ مِن دِيرِهِمْ لِأَوَّلِ الحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَنَهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِى الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَتأُولِي الْأَبْصَرِ وَلَوْلَا أَن كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاء لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ (2). وَهَكَذَا تخلص المُسْلِمُونَ مِنْ وَكْرٍ ثَانِ مِنْ أَوْكَارِ الْكَيْدِ وَالمُوَامَرَةِ بَعْدَ الخَلْصِهِمْ مِنْ يَهُودِ بَنِي

قينقاع

(1) الحشر، 6.

(2) الحشر، 2، 3.

٢٦٦ / ٦٢٠