السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

السيرة النبوية.

غَزْوَةُ ذَاتِ الرّقَاعِ

بَلَغَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ بَنِي مُحَارِب وَبَنِي ثَعْلَبَةَ مِنْ غَطَفَانَ يَتَجَمَّعُونَ اسْتِعْدَادًا لِغَزْوِ المَدِينَةِ، فَسَارَ إِلَيْهِمْ فِي أَرْبَعِمانَةِ رَاكِبٍ وَرَاجِلٍ (1) حَتَّى نَزَلَ نَخْلَ، وَهُوَ مَكَانُ لِبَنِي ثَعْلَبَةَ مُبَاغِتًا لَهُمْ، وَذَلِكَ فِي شَهْرِ جُمَادَى الْأَوَّلِ مِنَ السَّنَةِ الرَّابِعَةِ لِلْهِجْرَةِ، فَتَقَارَبَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَلِكَثْرَةِ عَدَدِ الْفَرِيقَيْنِ خَافَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، الْأَمْرُ الَّذِي بِسَبَبِهِ صَلَّى الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الخوف (2)، ثُمَّ قَفَلَ عَائِدًا إِلَى المَدِينَةِ.

غَيْرَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ غَطَفَانَ يُسَمَّى غَوْرَتُ أَعْطَى أَمَلًا لِقَوْمِهِ بِقَتْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَاسْتَحْسَنُوا ذَلِكَ مِنْهُ، فَلَحِقَ بِالنَّبِيِّ فِي الطَّرِيقِ، وَحَاوَلَ تَنْفِيلَ مَا هَمَّ بِهِ وَلَكِنَّ اللَّهَ مَنَعَ

ه و

نبيه منه.

(1) الرَّسُولُ الْقَائِدُ، ص 210.

(2) لَعَلَّهَا فُرِضَتْ آنَذَاكَ، وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِي كَيْفِيَّتِهَا، وَاسْتَقَرَّ الْعَمَلُ عِنْدَنَا فِي الْمُذْهَبِ عَلَى مَا رَوَاهُ الرَّبِيعُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، أَنَّ الْإِمَامَ يُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ وَتُصَلِّي مَعَهُ كُلُّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً، بَعْدَ أَنْ يَنْقَسِمَ الْجُيْشُ إِلَى طَائِفَتَيْنِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ بِهِمْ جَمِيعًا، وَمَنْ أَرَادَ الْمَزِيدَ فَعَلَيْهِ بِكِتَابِ شَرْحِ الْمُسْنَدِ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ، لِلنُّورِ

السالمي.

272

٢٦٧ / ٦٢٠