Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٩السيرة النبوية
أَمَّا مَا ذَكَرَهُ الْبَعْضُ مِنْ تَقْسِيمِ الْعَرَبِ إِلَى عَرَبٍ عَارِبَةٍ وَأَنَّهُمْ قَحْطَانِيُّونَ، وَعَرَبٍ
مُسْتَعْرِبَةٍ وَأَنَّهُمُ الْعَدْنَانِيُّونَ، فَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ.
وَلَعَلَّ الَّذِينَ أَطْلَقُوا ذَلِكَ هُمْ بَعْضُ نَسَّابَةِ الْيَمَنِ؛ لِإِضْفَاءِ الْأَفْضَلِيَّةِ عَلَى الْقَبَائِلِ
الْيَمَنِيَّةِ عَلَى الْقَبَائِلِ الْعَدْنَانِيَّةِ، ثُمَّ أَخَذَهُ مَنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ.
وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ لِلتَّعَصُّبِ الْقَيَلِيِّ دَوْرٌ فِي ذَلِكَ، يَقُولُ الدُّكْتُورُ مُصْطَفَى العبادي: «وَمِنْ أَشْهَرِ تِلْكَ الْعَصَبِيَّاتِ الْقَبَلِيَّةِ المُعْرَكَةُ الَّتِي قَامَتْ بَيْنَ الْقَحْطَانِيِّينَ وَالْعَدْنَانِيِّينَ، فَالْقَحْطَانِيُّونَ يُمَتِّلُونَ عَرَبَ الْيَمَنِ وَالْجُنُوبِ، وَالْعَدْنَانِيُّونَ يُمَتِّلُونَ عَرَبَ الْحِجَازِ وَالشَّمَالِ هَذِهِ الْعَصَبِيَّةُ وَأَمْثَالُها كَانَتْ قَدْ هَدَأَتْ وَخَفَّتْ إِيَّانَ حَيَاةِ
الرَّسُولِ وَأَوَائِلِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَلَكِنَّهَا عَادَتْ تُطِلُ بِرَأْسِهَا بَعْدَ ذَلِكَ). عَلَى أَنَّنَا يَنْبَغِي أَلَّا نُغْفِلَ أَنَّ هُنَاكَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ مَنْ يَقُولُ بِرُجُوعِ قَحْطَانَ إِلَى إِسْمَاعِيلَ، وَيَنْقُلُ عَنْهُمْ ذَلِكَ ابْنُ هِشَامٍ حَيْثُ يَقُولُ: «وَبَعْضُ أَهْلِ الْيَمَنِ يَقُولُ:
قَحْطَانُ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَيَقُولُ: إِسْمَاعِيلُ أَبُو الْعَرَبِ كُلَّهَا)).
وَلَكِنْ كَيْفَ رَاجَتْ مَقُولَةُ الْعَرَبِ الْعَارِبَةِ لِأَهْلِ الْيَمَنِ الْقَحْطَانِيِّينَ، وَالْعَرَبِ
المُسْتَعْرِبَةِ لِلْعَدْنَانِيِّينَ؟
(1) مُذَكَّرَاتٌ في تاريخ الْعَرَبِ قَبْلَ الإِسْلام، ص: 28.
2) السِّيرَةُ النَّبَوِيَّةُ، ص 9.