السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

السيرة النبوية.

سَبَبُهَا: السبب المباشر حُدُوثِ غَزْوَةِ الْأَحْزَابِ هُوَ إِجْلَاءُ يَهُودَ بَنِي النَّصِيرِ عَنِ المَدِينَةِ، وقد تقدم ذكر ذلك. ومن هُنَالِكَ تَحَرَّكَ الحقدُ الْيَهُودِيُّ لِلانْتِقَامٍ مِنْ مُحَمَّدٍ، فَذَهَبَ وَفَدٌ مِنْهُمْ عَلَى رَأْسِهِ حُبَيُّ بْنُ أَخْطَبَ النَّضْرِيُّ، إِلَى قُرَيْشٍ وَإِلَى غَطَفَانَ؛ حَنْهِمْ عَلَى حَرْبٍ مُحَمَّدٍ، وَقَالُوا هُمْ إِنَّ يَهُودَ بَنِي قُرَيْظَةَ سَيَنْضَمُونَ إِلَيْهِمْ لِحَارَبَةِ مُحَمَّدٍ، وَأَخَذُوا يُزَيِّنُونَ هُمْ ذَلِكَ الْأَمْرَ، وَمِنَ الْمَعْلُومِ تَارِيخيا أَنَّ الْيَهُودَ أَهْلُ خُبْثٍ وَمَكْرٍ وَدَهاءِ، وَقَلْبِ لِلْحَقَائِقِ وَمُرَاوَغَةٍ فِي الْكَلَامِ، حَتَّى أَنَّهُمْ مَا سَأَلَتْهُمْ قُرَيْضٌ عَنْ أَيِّ الدِّينَيْنِ أَصَحُ؛ دِينِهِمْ أَيْ دِينِ قُرَيْشٍ أَمْ دِينِ مُحَمَّدٍ؟ أَجَابُوهُمْ بِأَنَّ مَا عَلَيْهِ قُرَيْشٍ مِنْ دِينِ هُوَ الْأَصَحُ، وَقَدْ عَابَ اللَّهُ عَلَى الْيَهُودِ كَذِبَهُمُ الْفَاضِحَ بِذَلِكَ الْقَوْلِ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَبِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا أَوْ لَيكَ الَّذِينَ لَعَنْهُمُ اللَّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا (1) وَيَسْتَنْكِرُ إِسْرَائِيلُ ولفنسون - وَهُوَ يَهُودِيٌّ فَرَنْسِي -- عَلَى قَوْمِهِ الْيَهُودِ ذَلِكَ الْمُوْقِفَ الْمُجْرِمَ الشَّائِنَ بِقَوْلِهِ: كَانَ مِنْ وَاجِبِ هَؤُلَاءِ أَلَّا يَتَوَرَّطُوا فِي مِثْلِ هَذَا الْخَطَا الْفَاحِشِ، وَأَلَّا يُصَرِّ حُوا أَمَامَ زُعَمَاءِ قُرَيْشٍ بِأَنَّ عِبَادَةَ الْأَصْنَامِ أَفْضَلُ مِنَ التَّوْحِيدِ الْإِسْلَامِيِّ، وَلَوْ أَدَّى بهِمُ الْأَمْرُ إِلَى عَدَم إِجَابَةِ مَطَالِبَهُمْ؛ لِأَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ كَانُوا مُدَّةَ قُرُونٍ حَامِلٍ رَايَةَ التَّوْحِيدِ فِي الْعَالَمِ بَيْنَ الْأُمَمِ الْوَثَنِيَّةِ بِاسْمِ الْآبَاءِ

or

(1) سُورَةُ النساء، الْآيَاتُ" 51 - 52

277

٢٧٢ / ٦٢٠