Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨السيرة النبوية.
الْأَقْدَمِينَ، وَالَّذِينَ نُكِبُوا بِنكَبَاتٍ لَا تُحْصَى مِنْ تَقْتِيلِ وَاضْطِهَادٍ بِسَبَبٍ إِيمَانِهِمْ بِإِلَهِ وَاحِدٍ فِي عُصُورٍ شَتَّى مِنَ الْأَدْوَارِ التَّارِيخيَّةِ، كَانَ مِنْ وَاجِبِهِمْ أَنْ يُضَحُوا بِحَيَاتِهِمْ وَكُلِّ عَزِيزِ لَدِيهِمْ فِي سَبِيلِ أَنْ يَخْذُلُوا المُشْرِكِينَ، هَذَا فَضْلًا عَنْ أَنَّهُمْ بِالْتِحَاقِهِمْ إِلَى
عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ إِنَّمَا يُحَارِبُونَ أَنْفُسَهُمْ وَيُنَاقِضُونَ تَعَالِيمَ التَّوْرَاةِ الَّتِي تُوصِيهِمْ بِالنُّفُورِ مِنْ أَصْحَابِ الْأَصْنَامِ، وَبِالْوُقُوفِ مِنْهُمْ مَوْقِفَ الخصومة (1).
ه
وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَقَدْ مُحَمَّسَتْ قُرَيْضٌ وَنَشَطَتْ بَعْدَ أَنِ اطْمَأَنَتْ إِلَى وُعُودِ الْوَفْدِ الْيَهُودِي بِمُنَاصَرَةِ الْيَهُودِ هُمْ.
ثُمَّ ذَهَبَ الْوَقْدُ الْيَهُودِيُّ إِلَى قَبَائِلِ غَطَفَانَ وَهِيَ عِدَّةٌ قَبَائِلَ بِنَجْدِ، وَحَرَّضُوهُمْ عَلَى حَرْبِ المُسْلِمِينَ وَغَزْوِ المَدِينَةِ بَعْدَ أَنْ أَخْبَرُوهُمْ عَنْ مُوَافَقَةِ قُرَيْشٍ عَلَى الْغَزْوِ وَالدُّخُولِ فِي الْحَرْبِ، وَأَنَّ قُرَيْشًا وَالْيَهُودَ سَيَكُونُونَ مَعَهُمْ، كَمَا وَعَدُوهُمْ بِإِعْطَائِهِمْ يْمَارِ خَيْبَرَ لِمُدَّةِ سَنَةٍ، فَوَافَقَتْ غَطَفَانُ عَلَى غَزْوِ المَدِينَةِ وَحَرْبِ المُسْلِمِينَ، وَلَكِنْ يَدُورُ هُنَالِكَ تَسَاؤُلٌ، وَهُوَ لِمَاذَا اخْتَارَ الْوَفْدُ الْيَهُودِيُّ النَّضْرِيُّ قُرَيْشًا وَغَطَفَانَ؟ الجواب: هُوَ أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ لَا تَزَالَ مُسْتَمِرَّةً عَلَى حُصُومَتِهَا لِلنَّبِيِّ مُنْذُ بَدْهِ الْبِعْثَةِ النَّبَوِيَّةِ، مُرُورًا بِمَا كَانَتْ تُمارِسُهُ مِنْ مُضَايَقَاتٍ ضِدَّهُ، إِلَى أَنْ كَانَتْ مَعْرَكَةُ بَدْرٍ
(1) هيگل، مُحَمَّد حُسَيْن، حَيَاةُ مُحَمَّدٍ، ص 339، طَبْعَةُ دَارِ الْمُعَارِفِ الْقَاهِرَةَ، نَفْلًا عَنْ كِتَابِ " تَارِيخ الْيَهُودِ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ".
278