السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

السيرة النبوية.

الْكُبْرَى الَّتِي حَطَّمَتْهُمْ وَقَضَتْ عَلَى أَبْطَاهِمْ، وَصَنَادِيدِهِمْ، فَهُمْ مَوْتُورُونَ مِنَ النَّبِيِّ

أَمَّا غَطَفَانُ فَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَامَ بِغَزْوِهِمْ فِي دِيَارِهِمْ بِنَجْدٍ قَبْلَ هَذَا الْوَقْتِ بِمُدَّةٍ لَيْسَتْ طَوِيلَةٌ، غَزْوَةٌ عُرِفَتْ بِغَزْوَةِ ذَاتِ الرِّفَاع، لما عَلِمَ أَنْهُمْ كَانُوا يَجْتَمِعُونَ قَاصِدِينَ مُهَاجَمَةَ المَدِينَةِ، فَبَادَرَهُمْ بِالْجُومِ فَفَرَّقَهُمْ.

إِذَنْ كَانَتْ قَبَائِلُ غَطَفَانُ مَوْتُورَةٌ مِنَ النَّبِيُّ، إِضَافَةٌ إِلَى وَعْدِ الْوَفْدِ الْيَهُودِي

لهُمْ بِشِمارِ سَنَةٍ مِنْ ثَمَارِ خَيْبَرَ، وَلِذَلِكَ تَخَمسُوا لِلْمُشَارَكَةِ فِي غَزْو المَدِينَةِ.

حَفْرُ الْخَنْدَقِ:

عَلِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِتَحَرُّبِ الْأَحْزَابِ وَتَجَمُّعِ الْقَبَائِلِ حِرْبِهِ وَالْجُومِ عَلَى الْمَدِينَةِ، وَأَخَذَ يَضَعُ خُطَّةٌ اسْتِرَاتِيجِيَّة لِلدِّفَاعِ عَنِ المَدِينَةِ وَلِلْحَيْلُولَةِ دُونَ الفُجُومِ عَلَيْهَا وَيُنَاقِشُ مَعَ أَصْحَابِهِ خُطَّةَ الدَّفَاعِ وَتَحْصِينِ المَدِينَةِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ جِدُّ خَطِيرِ، إِذْ رَمَتْهُمُ الْعَرَبُ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ، وَلَا شَكٌّ أَنَّ هَذَا الْأَمْر أَخْطَرُ مِنْ غَزْوَةِ أُحُدٍ نَظَرًا لِعَدَدِ الْقَبَائِلِ الَّتِي تَحَزَّبَتْ ضِدَّهُمْ.

وَهُنَالِكَ كَانَ رَأْيُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيُّ حَاضِرًا إِذْ أَشَارَ بِحَفْرِ خَنْدَقٍ يَحْتَمُونَ خَلْفَهُ، قَائِلاً: " يَا رَسُولَ الله إِنَّا كُنَّا بِأَرْضِ فَارِسَ إِذَا تَخَوَّفْنَا الخَيْلَ خَنْدَقْنَا عَلَيْنَا، فَاسْتَحْسَنَ الرَّسُولُ رَأْيَهُ، فَأَمَرَ بِحَفْرِ الْخَنْدَقِ فِي السَّهْلِ الْوَاقِعِ شَمَال الْمَدِينَةِ، بَيْنَ حَرَّةِ وَاقِمٍ فِي الشَّرْقِ، وَوَادِي يُطْحَانَ وَجَبَلٍ سَلْع فِي الْغَرْبِ، وَهَذِهِ الْجِهَةُ أَي الْجَهَةُ الشَّمَالِيَّةُ هِيَ الجهَةُ الْوَحِيدَةُ الَّتِي يُمْكِنُ مِنْهَا دُخُولُ الْجُيُوشِ وَإِجْرَاءُ الْقِتَالِ.

279

٢٧٤ / ٦٢٠