السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

السيرة النبوية.

إِلَى يَهُودِ بَنِي قُرَيْظَةَ فِي قُرَى المَدِينَةِ؛ لِإِقْنَاعِهِمْ بِالإِنْضِمَامِ إِلَى الْقَبَائِلِ الْعَرَبِيَّةِ المُتَحَزِّبَةِ، وَالاسْتَرَاكِ فِي حَرْبٍ مُحَمَّدٍ وَالمُسْلِمِينَ تَحْقِيفًا لَمَا وَعَدَ بِهِ قُرَيْشًا وَغَطَفَانَ، وَقَصَدَ سَيْدَهُمْ كَعْبَ بْنَ أَسَدٍ، وَكَانَتْ يَهُودُ بَنِي قُرَيْظَةَ إِحْدَى الْقَبَائِلِ الْيَهُودَيَّةِ الثَّلَاثِ الْكُبْرَى بِالمَدِينَةِ الَّتِي كَانَتْ لَا تَزَالُ بَاقِيَةً عَلَى الْعَهْدِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، بَيْنَمَا الْقَبِيلَتَانِ الْأُخْرَيَانِ وَهُمَا بَنُو قَيْنُقَاعَ وَبَنُو النَّضِيرِ، كَانَنَا قَدْ تَمَّ إِجْلَاؤُهُما عَنِ المَدِينَةِ لِنَقْضِهِمَا الْعَهْدِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ.

كَانَ كَعْبُ بْنُ أَسَدٍ رَافِضًا فِي الْبِدَايَةِ اسْتِقْبَالِ حُيَيٍّ بنِ أَخْطَبَ مُعْتَبِرًا إِيَّاهُ نَذِيرٌ شُوْمٍ وَلَكِنَّ حُيًّا بِدَمَائِهِ وَمَكْرِهِ وَخُبْيْهِ اسْتَطَاعَ إِقْنَاعَ كَعْبِ لِلْمُوافَقَةِ عَلَى اسْتِقْبَالِهِ، وَمَا أَنِ اسْتَقْبَلَهُ حَتَّى أَخْبَرَهُ بِمَا جَاءَ بِهِ قَائِلًا لَهُ: «وَيْحَكَ يَا كَعْبُ جِئْتُكَ بِعِزِّ الدَّهْرِ وَبِبَحْرِ طَام، جِبْتُكَ بِقُرَيْشٍ عَلَى فَادَتِهَا وَسَادَتِهَا حَتَّى أَنْزَلْتُهُمْ بِمُجْتَمَعِ الْأَسْبَالِ مِنْ رُومَةً، وَبِغَطَفَانَ عَلَى فَادَتِهَا وَسَادَتِهَا حَتَّى أَنْزَلْتُهُمْ بِذَنْبِ نَقَمَى إِلَى جَانِبِ أُحُدٍ، قَدْ عَاهَدُونِ وَعَاقَدُونِ عَلَى أَلَّا يَبْرَحُوا حَتَّى نَسْتَأْصِلَ مُحَمَّدًا وَمَنْ مَعَهُ، وَكَانَ كَعْبٌ قَدْ تَرَدَّدَ فِي الْبِدَايَةِ مِنْ مُوَافَقَةِ حُيَيٍّ بْنِ أَخْطَبَ عَلَى الإِنْضِمَامِ إِلَى الْأَحْزَابِ مُتَعَلَّلًا بِالْعَهْدِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ، أَوْ بَيْنَ يَهُودِ قُرَيْظَةَ وَالْمُسْلِمِينَ، لَكِنَّ حُيًّا بِمَكْرِهِ وَخُيْيْهِ أَقْنَعَهُ بِالتَّخَلِّي عَنِ الْعَهْدِ مَعَ مُحَمَّدٍ وَالمُسْلِمِينَ، وَإِنَّهَا فُرْصَةُ الدَّهْرِ الَّتِي سَوْفَ لَنْ تَتَكَرَّرَ أَبَدًا. هُنَالِكَ مَالَ كَعْبُ إِلَى حُيَيٍّ، وَصَدَّقَهُ فِي طَرْحِهِ وَتَخْطِيطِهِ، وَوَافَقَهُ عَلَى الدُّخُولِ فِي

الحَرْبِ ضِدَّ مُحَمَّدٍ وَالْمُسْلِمِينَ، نَاقِضًا بِذَلِكَ الْعَهْدِ مَعَهُمْ.

282

٢٧٧ / ٦٢٠