السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

السيرة النبوية.

لي حنا أَعْرِفُهُ، وَلَا تَفْتُوا فِي أَعْضَادِ النَّاسِ، وَإِنْ كَانُوا عَلَى الْوَفَاءِ فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فَاجْهَرُوا بِهِ لِلنَّاسِ". وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى إِحْسَاسِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِمَا كَانَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ مِنْ خَوْفٍ وَقَلَقٍ، وَعِنْدَمَا وَصَلَ الْوَفْدُ الْإِسْلَامِيُّ إِلَى الْيَهُودِ وَجَدُوهُمْ شَرًّا مَكَانًا حَتَّى إِنَّهُمْ نَالُوا مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم بِبَذَاءَةِ قَوْلِهِمُ الْأَمْرُ الَّذِي حَمَلَ سَعْدَ بْنَ مُعَادٍ عَلَى إِغْلَاطِ الْقَوْلِ الْجَاهِهِمْ، بِاعْتِبَارِهِ سَيِّدَ الْأَوْسِ، وَهُمْ عَلَى عَقْدِ وَحِلْفٍ مَعَ الْأَوْسِ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَجِدْ مِنْهُمْ إِلَّا الْإِصْرَارَ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ.

وَعَادَ الْوَفْدُ إِلَى رَسُولِ اللهِ، وَقَالُوا لَهُ: عَضَلُّ وَالْقَارَةُ، أَيْ كَغَدْرِ عَضَلٍ وَالْقَارَةِ بِأَصْحَابِ الرَّجِيعِ، غَيْرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي تِلْكَ الظُّرُوفِ الْحَالِكَةِ، وَفِي ذَلِكَ المُحِيطِ مِنَ المُصَائِبِ وَالمَتاعِبِ اسْتَبْشَرَ - خَيْرًا وَقَالَ: " اللَّهُ أَكْبَرُ، أَبْشِرُ وا يَا مَعْشَرَ

المُسْلِمِينَ".

وَكَانَ المُسْلِمُونَ اتَّخَذُوا مَوْقِعَهُمُ الدِّفَاعِيِّ بِجَانِبِ جَبَلِ سَلْعِ وَهُمْ ثَلَاثَةُ آلَافٍ رَجُلٍ، جَاعِلِينَ الجَبَل خَلْفَ ظُهُورِهِمْ لِيَتَمَكَّنُوا مِنْ مُرَاقَبَةِ الْعَدْهِ، وَلِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ الممكنِ اقْتِحَامُ الْعَدُّهِ لِلْجَبَلِ، وَلِيَكُونَ الْعَدُّمُ أَمَامَ نَاظِرَيْهِمْ، وَبِالتَّالِي فَهُمْ آمِنُونَ مِنْ وَرَاءِ ظُهُورِهِمْ.

كَمَا وَضَعَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَهَالِيهِمْ مِنْ نِسَاءٍ وَأَطَفَالٍ وَعَجَزَةٍ فِي بيُوتِ آمِنَةٍ مُحَصَّنَةٍ، وَشَكَّلَ النَّبِيُّ جَمَاعَةَ حِرَاسَةٍ بِقِيَادَةِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَسَلَمَةَ بْنِ

284

٢٧٩ / ٦٢٠