السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

السيرة النبوية.

أَسْلَمَ، لِكَيْ يَحْرُسُوا المَدِينَةَ مِنَ الدَّاخِلِ، وَيَخمُوا الْعَوَائِلَ، وَيَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّكْبِيرِ،

خوْفِهِمْ عَلَى أَهَالِيهِمْ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ.

الْحِصَارُ:

هَا هُمْ عَرْبُ الْأَحْزَابِ مُتَجَمِّعُونَ خَارِجَ الْخَنْدَقِ شَمَالَ المَدِينَةِ، وَمُطْبِقُونَ الْحِصَارَ عَلَيْهَا، تَأَهُبًا لِلْوَثْبَةِ وَاسْتِعْدَادًا لِلْقِتَالِ.

وَمَا هُمْ أَيْضًا بَنُو قُرَيْظَةَ يَتَحَيَّنُونَ الْفُرْصَةَ، وَيَنتَظِرُونَ الْإِشَارَةَ لِلانْقِضَاضِ عَلَى المُسْلِمِينَ مِنْ دَاخِل المدينةِ الأمْرُ الَّذِي جَعَلَ مَوْقِفَ الْمُسْلِمِينَ يَزْدَادُ صُعُوبَةً وَحَرَجًا،

عَبر عَنْ ذَلِكَ الْقُرْآنُ أَجْمَلَ تَعْبِيرِ، وَصَوَّرَهُ أَجْمَلَ تَصْوِيرٍ حَيْثُ قَال:

إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَرُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الحَنَاجِرَ وَنَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنَالِكَ ابْتُلِ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْنَا لَا شَدِيدًا (1). وَهُنَاكَ امْتَازَ المُسْلِمُونَ المُخْلِصُونَ اللهَ وَرَسُولِهِ دُونَ المُنَافِقِينَ، حَيْثُ ظَهَر

المُنافِقُونَ عَلَى حَقِيقَتِهِمُ الدَّنِينَةِ، وَأَظْهَرُوا سَرِيرَتَهُمُ الخَبينَةَ، بِالتَّفَرُّه بِالْبَاطِلِ، وَاسْتِعْمَالِ السُّخْرِيَةِ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالْمُسْلِمِينَ هَمْرًا وَلزًا، حَتَّى أَنَّ أَحْدَهُمْ وَهُوَ مُتعب بن قُشَيْرِ يَقُولُ: «كَانَ مُحَمَّدٌ يَعِدُنَا أَنْ نَأْكُلَ كُنُوزَ كِسْرَى وَقَيْصَرَ، وَأَحَدُنَا الْيَوْمَ لَا يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى الْغَائِطِ، وَأَخَذُوا يَتَهَرَّبُونَ مِنْ مَوْقِع المُوَاجَهَةِ مُتَعَلِّلِينَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِأَنَّ بُيُوتَهُمْ عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةِ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا، أَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَقَدْ كَانُوا عَلَى أَشَدِّ

(1) سُورَةُ الْأَحْزَابِ الْآيَاتُ: 10 - 11.

285

٢٨٠ / ٦٢٠