Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨السيرة النبوية.
الشِّرْكِ بِالله وَعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، لَا تَعْبُدُ اللَّهَ وَلَا تَعْرِفُهُ، وَهُمْ لَا يَطْمَعُونَ أَنْ يَأْكُلُوا مِنْهَا ثَمَرَةً إِلَّا قِرَى أَوْ بَيْعًا، أَفَحِينَ أَكْرَمَنَا اللهُ بِالْإِسْلَام وَهَدَانَا لَهُ وَأَعَزَّنَا بِكَ وَبِهِ نُعْطِيهِمْ أَمْوَالَنَا؟ وَالله مَا لَنَا بِهَذَا مِنْ حَاجَةٍ، وَالله لَا نُعْطِيهِمْ إِلَّا السَّيْفَ حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " أَنْتَ وَذَاكَ".
وَكَانَتْ قَدْ أُعِدَّتْ وَيْقَةٌ لِلصُّلْحِ بَيْنَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَغَطَفَانَ، إِلَّا أَنَّ سَعْدَ بْنُ مُعَادٍ تَنَاوَلَ الصَّحِيفَةَ وَمَحَا مَا فِيهَا مِنْ كِتَابَةٍ، قَائِلًا: لِيَجْهَدُوا عَلَيْنَا عَلَى سَبِيلِ التَّهْدِيدِ
وَيَقْصِدُ إِنِ اسْتَطَاعُوا فَلْيَقْضُوا عَلَيْنَا، وَلَكِنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ.
وَتِلْكَ المُحَاوَلاتُ كَانَتْ حِكْمَةٌ مِنَ النَّبِيِّ لِثَلَاثَةِ أُمُورٍ هِيَ:
الْأَوَّلُ: التَّأْكُدَ مِنْ بَقَاءِ الْأَنْصَارِ عَلَى الإِسْتِعْدَادِ لِلْقِتَالِ وَاعْتِزَازِهِمْ بِالْإِسْلَامِ،
وَهُوَ مَا أَكْدَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَادٍ.
الثَّانِي: كَسْبُ الْوَقْتِ وَتَأْخِيرُ الْهُجُومِ عَلَى المَدِينَةِ مِنْ قِبَلِ أُولَئِكَ الْأَحْزَابِ، فَلَعَلَّهُمْ يَدْخُلُهُمُ السَّامُ وَالملل.
الثَّالِثُ: إِشَاعَةُ عَدَمِ الثَّقَةِ بَيْنَ التَّحَالُفِ، فَإِنَّهُ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ عِنْدَمَا يَقُومُ أَحَدُ الْأَطْرَافِ بِالتَّفَاوُضِ مَعْ عَدُوِّهِمْ، فَإِنَّ الطَّرَفَ الْآخَرَ أَوِ الْأَطْرَافَ الْأُخْرَى يُسَاوِرُهُمُ الشَّتُ تِجَاءَ الطَّرَفِ المُفَاوِضِ دُوتَهُمْ، وَبِالتَّالِي فَإِنَّهُ يَحْدُثُ هُنَالِكَ التَفَكَّكُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ
حَصَلَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ.
288