السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

دَوْرِيَّةُ اسْتَطِلَاعِ يَهُودِيَّةٌ:

السيرة النبوية.

أَرْسَلَ بَنُو قُرَيْظَةَ المُتَحَصَّنُونَ فِي حُصُونِهِمْ، رَجُلًا يَسْتَطْلِعُ لَهُمْ أَحْوَالَ عَوَائِلَ المُسْلِمِينَ وَذَرَارِيَّهُمْ، وَلَعَلَّهُمْ كَانُوا يُرِيدُونَ الجُومَ عَلَيْهِمْ لِإِرْبَاتِهِمْ مِنَ الدَّاخِلِ عِنْدَمَا يَحِينُ الهُجُومُ مِنْ قُوَّاتِ التَّحَالُفِ مِنَ الْخَارِجِ، لَكِنَّ نِسَاءَ الْمُسْلِمِينَ شَاهَدْنَ ذَلِكَ الرَّجُلَ وَهُوَ يَجُوسُ الدِّيَارَ، وَيَتَحَسَّسُ الأَخْبَارَ، وَيَتَنَصَّتَ لِلْكَلَامِ، فَلَمَّا لَاحَظْنَهُ كَذَلِكَ هَجَمَتْ عَلَيْهِ السَّيِّدَةُ الجَلِيلَةُ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِعَمُودٍ خَشَبِي اسْتَطَاعَتْ أَنْ تَقْضِيَ بِهِ عَلَى حَيَاتِهِ، وَنُرَجُحُ أَنَّ عَدَدًا مِنَ النِّسَاءِ اشْتَرَكْنَ فِي ذَلِكَ الْفِعْلِ الشُّجَاع الجرِيءِ، وَإِنْ كَانَتِ الرِّوَايَةُ تَنْسِبُ ذَلِكَ إِلَى السَّيِّدَةِ صَفِيَّةَ، إِذْ لَيْسَ مِنَ المَعْقُولِ وَلَا مِنَ المَقْبُولِ أَنْ تَذْهَبَ تِلْكَ السَّيِّدَةُ الجَلِيلَةُ بِنَفْسِهَا إِلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ الجبَانِ وَتَبْقَى بَقِيَّةَ النِّسْوَةِ مُتَفَرِّجَاتٍ عَلَى الْحَدَثِ، وَلَكِنْ لَعَلَّ السَّيِّدَةَ صَفِيَّةَ كَانَتْ هِيَ صَاحِبَةُ المُبَادَرَةِ.

المهم أَنَّ الرَّجُلَ قُتِلَ، وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَى قَوْمِهِ لِيُزَوِّدَهُمْ بِالْأَخْبَارِ وَإِنَّمَا ذَهَبَ، وَذَهَبَتْ

أَخْبَارُهُ مَعَهُ. تَشْتَمِلُ هَذِهِ الرَّوَايَةُ بِجَانِبِ هَذِهِ المُبَادَرَةِ النِّسَانِيَّةِ الشَّجَاعَةِ عَلَى وَصْفِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِي شَاعِرِ الرَّسُولِ بِالجُبْنِ، حَيْثُ تَقُولُ الرِّوَايَةُ إِنَّ السَّيِّدَةَ صَفِيَّةَ طَلَبَتْ فِي الْبِدَايَةِ مِنْ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ أَنْ يَنْزِلَ إِلَى الرَّجُلِ الْيَهُودِيِّ لِيَقْتُلَهُ، لَكِنَّ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ اعْتَذَرَ قَائِلًا مَا إِنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا هَذِهِ المُهَمَّةِ، وَلا فَتَلَتْهُ أَمَرَتْ حَسَّانَ أَنْ يَذْهَبَ وَيَأْخُذَ سَلَبَهُ قَائِلَةٌ: لَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ سَلَبِهِ إِلَّا أَنَّهُ رَجُلٌ.

289

٢٨٤ / ٦٢٠