Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٩١السيرة النبوية.
ه. لَا نَسْتَبْعِدُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْقِصَّةُ بَصْمَةٌ أُمَوِيَّةٌ لِأَنَّ الْأُمَوِيِّينَ مُنْذُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَقَفُوا مِنَ الْأَنْصَارِ مَوْقِفًا عَدَائِبًا بِامْتِيَازِ، وَلَا نَظَنُّ أَنَّهَا كَانَتْ تَغِيبُ عَنْ أَذْهَانِهِمْ تِلْكَ الْقَصَائِدُ الَّتِي كَانَ حَسَّانُ يَهْجُو بِهَا قُرَيْشًا وَأَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ.
الْمُنَاوَشَاتُ
دَبَّ السَّامُ وَالمَلَلُ فِي نُفُوسِ الْأَحْزَابِ، يُضَافُ إِلَى ذَلِكَ أَنَّ الْوَقْتَ كَانَ شِتَاءٌ وَالطَّقْسُ بَارِدًا جدًا، فَإِلَى مَتَى يَنتَظِرُونَ، فَقُرَيْضٌ جَاءَتْ لِلْقَضَاءِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ، وَلَعَلَّهَا فُرْصَةٌ لَا تَتكَررُ لَهَا، وَلكِنْ أَمَامَ تَبَاطُئُ بَنِي قُرَيْظَةَ وَغَطَفَانَ، ظَنَّتْ قُرَيْضٌ أَوْ ظَنَّ بَعْضُ مِنْهُمْ أَنَّ تِلْكَ الْفُرْصَةَ رُبَّما تَضِيعُ، وَأَنَّ الْخِطَّةَ رُبَّمَا تَنْهَارُ، لِذَلِكَ أَقْبَلَ بَعْضُ فُرْسَانِهِمْ وَكَأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ اسْتِفْزَازَ المُسْلِمِينَ، حَتَّى وَقَفُوا عَلَى الْخَنْدَقِ وَهَاهُمْ مَا رَأَوْا مِنْ صُنْعِهِ الَّذِي لَمْ يَأْلَفُوهُ فِي حُرُوبِهِمْ وَتَحْصِينَاتِهِمُ الْحَرْبِيَّةِ، وَوَصَفُوهُ بِأَنَّهُ مَكِيدَةٌ مَا كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُهَا، وَلَكِنَّهُمْ وَجَدُوا مَكَانًا ضَيِّقًا مِنَ الخَنْدَقِ اسْتَطَاعَتْ خَيْلُهُمُ اقْتِحَامَهُ، وَأُولَئِكَ الْفُرْسَانُ هُمْ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٌ، وَعِكْرَمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، وَهُبَيْرَةُ بْنُ أَي وَهُبٌ، وَضِرَارُ بْنُ الْخَطَّابِ وَما رَأَىهُمُ المُسْلِمُونَ خَرَجَ إِلَيْهِمْ نَفَرٌ مِنْهُمْ فِي مُقَدِّمَتِهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِب حَتَّى الْتَقَتِ الْمُجْمُوعَتَانِ وَجَهَا لِوَجْهِ، وَنَادَى عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٌ إِلَى المُبَارَزَةِ، فَانْبَرَى لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَتَمَكَّنَ عَلِيٌّ مِنْ قَتْلِ عَمْرٍو، وَعَادَتْ
بَقِيَّة المُجْمُوعَةِ الْمُشْرِكَةِ أَدْرَاجَهُمْ مُنْهَزِمِينَ.
291