السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

السيرة النبوية.

هُنَالِكَ ازْدَادَ الْمُوْقِفُ سُخُونَةٌ، وَتَعَقَّدَ صُعُوبَةٌ، وَارْتَفَعَتْ دَرَجَةُ الْخَوْفِ وَكَانَ

التَّرْقُبُ سَيِّدَ الْمُوْقِفِ.

الْعِنَايَةُ الْإِلَهِيَّةُ تَفُكُ الحِصَارَ:

أَمَامَ ذَلِكَ المُشْهَدِ الصَّعْبِ الَّذِي عَبْرَ عَنْهُ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ بِأَنَّهُ زَاغَتْ فِيهِ أَبْصَارُ المُؤْمِنِينَ وَبَلَغَتْ فِيهِ قُلُوبُهُمُ الحَنَاجِرَ، وَذَلِكَ كِنَايَةً عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ الْخَوْفِ تَدَخَلَتِ الْعِنَايَةُ الْإِليَّةُ بِالْمُؤْمِنِينَ لِتَقُكَ عَنْهُمْ ذَلِكَ الْحِصَارَ الْجَائِرَ، وَلِتُفَرِّقَ عَنْهُمْ أُولَئِكَ الْأَحْزَابَ الْمُجْرِمِينَ الَّذِينَ جَاءُوا لِمُحَارَبَةِ الله وَرَسُولِهِ. وَكَانَ التَّدَخُلُ الْإِهَيُّ

عَبْرَ مَسَارَاتٍ ثَلَاثَةٍ هِيَ: مَسَارٌ بَشَرِيٌّ، وَمَسَارٌ مَنَاخِيُّ، وَمَسَارٌ مَلَائِكي: 1 - الْمَسَارُ الْبَشَرِيُّ:

وَقَدْ تَجَلَّى فِي شَخْصٍ رَجُلٍ اسْمُهُ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ الْغَطَفَانِ الَّذِي آلَانَ اللهُ قَلْبَهُ لِلْإِسْلَامِ، وَكَانَ ضِمْنَ قُوَّاتِ التَّحَالُفِ مِنَ الْأَحْزَابِ، وَبِالتَّحْدِيدِ مِنْ حِزْبٍ غَطَفَانَ، التَّجُمُّعِ الْقَيَلِيُّ الَّذِي كَانَ يَنتَمِي إِلَيْهِ، وَلَا نَدْرِي مَتَى دَخَلَ نُعَيْمٌ فِي الْإِسْلَامِ، هَلْ أَثْنَاءَ الحِصَارِ، أَوْ كَانَ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الاعْتِقَادُ بِأنَّه أثناء الحصار هُوَ الأَظْهَرُ وَالْأَرْجَحُ، وَلَعَلَّهُ رَأَى جَوْرَ الْأَحْزَابِ وَظُلْمَهُمْ بِذَلِكَ الْحِصَارِ، وَلَا حَظَ سِيرَةَ النَّبِيِّ وَالمُسْلِمِينَ، فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِدُخُولِهِ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا أَسْتَبْعِدُ أَنْ يَحْدُتَ ذَلِكَ

لِنُعَيْمٍ أَثْنَاءَ المُفَاوَضَاتِ بَيْنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَغَطَفَانَ.

292

٢٨٧ / ٦٢٠