Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤السيرة النبوية.
وَأَرْسَلَتْ قُرَيْشُ وَفَدًا عَلَى رَأْسِهِ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلِ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ يَسْتَنْجِزُونَهُمُ الْوَعْدَ بِشَنِّ الهُجُومِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَلِلتَّأَكُدِ مِنْ جَلِيَّةِ أَمْرِ نُكُوصِهِمْ عَنْ ذَلِكَ، وَقَدْ تَحَقَّقَ الْوَفْدُ مِنْ صِدْقِ مَا أَخْبَرَهُمْ بِهِ نُعَيْمٌ عِنْدَمَا بَادَرَهُمْ بَنُو قُرَيْظَةَ بِطَلَبِ الرِّهَائِنِ الْبَشَرِيَّةِ، وَتَلَكُيْهِمْ عَنْ شَنَّ الْهُجُومِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَسَبَ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْوَعْدُ وَالاتِّفَاقُ بَيْنَ الْيَهُودِ وَعَرَبِ الْأَحْزَابِ.
إِذَنِ انْحَلَّتْ حَلَقَةٌ مِنَ الْخَلَقَاتِ الثَّلَاثِ مِنْ سِلْسِلَةِ تَحَالُفِ الْأَحْزَابِ وَبَقِيَ عَرَبُ
الْأَحْزَابِ وَحْدَهُمْ. -2 - الْمَسَارُ الْمَنَاخِيُّ:
وَقَدْ تَجَلَّى فِي رِيحٍ عَانِيَةٍ قَوِيَّةٍ أَرْسَلَهَا اللهُ تَعَالَى عَلَى أُولِئكَ الْأَحْزَابِ، وَكَانَتْ لَا تَتْرُكُ لَهُمْ قِدْرًا إِلَّا قَلَبَتْهَا، وَلَا نَارًا إِلَّا أَطْفَأَتْهَا، وَلَا بِنَاءً إِلَّا أَطَاحَتْهُ، فِي وَقْتِ شِتَاءٍ
فَارِسِ الْبُرُودَةِ، شَدِيدِ الظُّلْمَةِ، يَلُوحُ مِنْهُمَا شَبَحُ الْخَوْفِ وَالرُّعْبِ.
-3 - الْمَسَارُ الْمَلَائِكِيُّ: وَقَدْ تَجَلَّى فِي نُزُولِ المَلائِكَةِ الْكِرَامِ الْأَشِدَّاءِ، لِيُزَلْزِلُوا بِالْمُشْرِكِينَ، وَصَدَقَ اللهُ لا إِذْ يَقُولُ: (يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَ تَكُمْ جُنُودُ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (2) (1)، وَيَقُولُ عَزَّ مِنْ قَائِل:
(1) سُورَةُ الْأَحْزَابِ الْآيَةُ: 9.
294