Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥السيرة النبوية.
(وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالُ وَكَانَ اللَّهُ فَوِيًّا
عزيزا
(1)
عَوْدَةُ الْأَحْزَابِ:
6
بَعْدَ حِصَارٍ دَامَ قُرَابَةَ شَهْرٍ هُوَ شَهْرُ شَوَّالٍ مِنَ السَّنَةِ الْخَامِسَةِ لِلْهِجْرَةِ، هَزَمَ اللهُ الْأَحْزَابَ، وَفَرَّقَ جَمْعَهُمْ، وَشَتَّتَ شَمْلَهُمْ، إِذْ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ رِيحًا عَاصِفَةٌ، فَعَلَتْ بِهِمُ الْأَفَاعِيلَ، وَمَلَائِكَةٌ زَلْزَلَتْ بِهِمْ مِنْ فَوْقِ رُؤُوسِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ ذَلِكَ جُهُودٌ بَشَرِيَّةٌ، مِنْهَا مُفَاوَضَاتٌ لَمْ تَنْجَحْ، وَتَخْدِيلٌ كَانَ إلى حد ما ناجحًا، وَهَكَذَا تَدَخَلَتِ الْعِنَايَةُ الإِليَّةُ للنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالْمُؤْمِنِينَ، وَعَادَ أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ أَدْرَاجَهُمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا مِمَّا جَاؤُوا مِنْ أَجْلِهِ. وَقَدْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَعْرِفَ أَحْوَالَ لَيْلَةِ الهِزَامِهِمْ، فَأَرْسَلَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ لِكَيْ يَطَّلِعَ عَلَى ذَلِكَ، وَيُخْبِرَ بِمَا يَرَى وَيَسْمَعُ تَسْجِيلًا لِلتَّارِيخِ، حَيْثُ قَالَ لَهُ الرَّسُولُ:
يَا حُذَيْفَةُ اذْهَبْ فَادْخُلْ فِي الْقَوْمِ فَانْظُرْ مَاذَا يَصْنَعُونَ وَلَا تُحْدِثَنْ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنَا". وَمَا هُوَ ذَا حُذَيْفَةُ الصَّحَابِيُّ الخَلِيلُ يُسَجِّلُ لِلتَّارِيخ مُتَحَدِّنَا: «فَذَهَبْتُ فَدَخَلْتُ في الْقَوْم، وَالرّيحُ وَجُنُودُ اللهِ تَفْعَلُ بِهِمْ مَا تَفْعَلُ، لَا تُقِرُّ هُمْ قِدْرًا، وَلَا نَارًا، وَلَا بِنَاءً فَقَامَ أَبو سُفْيَانَ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لِيَنْظُرَ امْرُؤٌ مَنْ جَلِيسُهُ، قَالَ حُذَيْفَةُ فَأَخَذْتِ
(1) سُورَةُ الْأَحْزَابِ الْآيَةُ: 25.
295