السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

السيرة النبوية.

بِيَدِ الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ إِلَى جَنْبِي فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: فُلَانُ بْنُ فُلَانِ، ثُمَّ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّكُمْ وَاللَّهِ مَا أَصْبَحْتُمْ بِدَارِ مُقَامٍ، لَقَدْ هَلَكَ الْكُرَاعُ وَالْخُفُ، وَأَخْلَفَتْنا بَنُو قُرَيْظَةَ، وَبَلَغَنَا عَنْهُمُ الَّذِي نَكْرَهُ، وَلَقِينَا مِنْ شِدَّةِ الرِّيحِ مَا تَرَوْنَ، مَا تَطْمِينُ لَنَا قِدْرٌ، وَلَا تَقُومُ لَنَا نَارٌ، وَلَا يَسْتَمْسِكُ لَنَا بِنَاء، فَارْتَحِلُوا فَإِنِّي مُرْتَحِلٌ، ثُمَّ قَامَ إِلَى جَمَلِهِ وَهُوَ مَعْقُولٌ فَجَلَسَ عَلَيْهِ، ثُمَّ ضَرَبَهُ فَوَثَبَ بِهِ عَلَى ثَلَاثٍ فَوَاللَّهُ مَا أَطْلَقَ عِقَالَهُ إِلَّا وَهُوَ قَائِمٌ، وَلَوْلَا عَهْدُ رَسُولِ اللهِ إِلَى أَنْ لَا تُحْدِثُ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِينِي، ثُمَّ شِئْتُ لقَتَلْتُهُ بِسَهُم، هَذَا المَشْهَدُ الَّذِي صَوَّرَهُ الصَّحَابِ الجَلِيلُ، حُذَيْفَةُ بِأَمْرِ النَّبِيِّ، أَرَادَ منه النَّبِيُّ أَنْ يَكُونَ شَهَادَةً لِلتَّارِيخ.

وَلا سَمِعَتْ غَطَفَانُ بِمَا فَعَلَتْ قُرَيْضٌ مِنْ الإِنْسِحَابِ وَالْهُرَبِ، فَعَلَتْ هِيَ الْأُخْرَى كَمَا فَعَلَتْ قُرْيَشٍ، فَوَلَّى الجَمِيعُ مُنْهَزِمِينَ، وَصَدَقَ اللَّهُ حَيْثُ قَالَ: (وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالُ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا

عزيزا (1)

(1) سُورَةُ الْأَحْزَابِ الْآيَةُ: 25.

296

٢٩١ / ٦٢٠