السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠٢

السيرة النبوية

الحصار: ضَرَبَ الرَّسُولُ عَلَيْهِمُ الْحِصَارَ مُدَّةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةٌ، لَمْ يَسْتَطِيعُوا الْخُرُوجَ خِلَالَهَا خَوْفًا وَفَرَقا، وَذَلِكَ فِي آخِرِ شَهْرٍ ذِي الْقِعْدَةِ وَأَوَائِلِ ذِي الْحِجَّةِ مِنَ السَّنَةِ الخامِسَةِ لِلْهِجْرَةِ، فَلا أَرَادُوا وَأَيْقَنُوا أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم غَيْرَ مُنْصَرِفٍ عَنْهُمْ وَغَيْرَ تَارِكِهِمْ حَتَّى يَنزِلُوا عَلَى حُكْمِهِ، لِيَحْكُمَ فِيهِمْ بِمَا يَرَاهُ مِنْ حُكْم الله فِيهِمْ، قَالَ لَهُمْ رَئِيسُهُمْ كَعْبُ بْنُ أَسَدٍ: يَا مَعْشَرَ يَهُودَ، قَدْ نَزَلَ بِكُمْ مِنَ الْأَمْرِ مَا تَرَوْنَ، وَإِنِّي عَارِضُ عَلَيْكُمْ خِلَالًا ثَلَاثًا، فَخُذُوا أَيُّهَا شِئْتُمْ، قَالُوا: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: تُتَابِعُ هَذَا الرَّجُلَ وَنُصَدِّقُهُ، فَوَالله لَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ أَنَّهُ لَنَبِيِّ مُرْسَلٌ، وَإِنَّهُ لَلَّذِي تَجِدُونَهُ فِي كِتَابِكُمْ، فَتَأْمَنُونَ عَلَى دِمَائِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَأَبْنَائِكُمْ وَنِسَائِكُمْ، قَالُوا: لَا نُفَارِقُ حُكْمَ التَّوْرَاةِ أَبَدًا، وَلَا نَسْتَبْدِلُ بِهِ غَيْرَهُ، قَالَ: فَإِذَا أَبَيْتُمْ عَلَيَّ هَذِهِ فَهَلُمَّ فَلْنَقْتُلْ أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا ثُمَّ نَخْرُجْ إِلَى مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ رِجَالًا مُصَلَّتِينَ السُّيُوفَ لَمْ نَتْرُكُ وَرَاءَنَا ثِقَلًا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ، فَإِنْ نَهْلكَ نَهْلكَ، وَلَمْ نَتْرُكُ وَرَاءَنَا نَسْلًا نَخْشَى عَلَيْهِ، وَإِنْ نَظْهَرْ فَلَعَمْرِي لَنَجِدَنَّ النِّسَاءَ وَالْأَبْنَاءَ، قَالُوا: نَقْتُلُ هَؤُلَاءِ الْمَسَاكِينِ؟ فَمَا خَيْرُ الْعَيْشِ بَعْدَهُمْ؟ قَالَ: فَإِنْ أَبَيْتُمْ عَلَيَّ فَإِنَ اللَّيْلَةَ لَيْلَةُ السَّبْتِ، وَإِنَّهُ عَسَى أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ قَدْ آمَنُونَا فِيهَا، فَانْزِلُوا لَعَلَّنَا نَصِيبُ مِنْ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ غِرَّةً، قَالُوا: نُفْسِدُ سَبْتَنَا عَلَيْنَا وَنُحْدِثُ فِيهِ مَا لَمْ يُحْدِثُ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا إِلَّا مَنْ قَدْ عَلِمْتَ فَأَصَابَهُ مَا لَمْ يَحْفَ عَلَيْكَ مِنَ الْمُسْخِ؟! قَالَ: مَا بَاتَ رَجُلٌ مِنْكُمْ مُنْذُ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ لَيْلَةً وَاحِدَةً مِنَ الدَّهْرِ حَازِمًا.

٢٩٦ / ٦٢٠