السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠٣

السيرة النبوية.

وَبَعَثُوا إِلَى الرَّسُولِهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهِمْ أَبَا لُبَابَةَ رِفَاعَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ أَحَدَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيَسْتَشِيرُوهُ فِي أَمْرِهِمْ، فَأَرْسَلَهُ إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَامَ إِلَيْهِ رِجَاهُمْ، وَأَخَذَتْ نِسَاؤُهُمْ يَجْهَشْنَ بِالْبُكَاءِ وَكَذَلِكَ الصَّبْيَانُ قَامُوا يَبْكُونَ، قَامُوا بِالْبُكَاءِ فِي وَجْهِهِ حَتَّى رَبِّ أَبُو لُبَابَةَ، هُمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ كَانَ عَلَى عَلَاقَةٍ قَدِيمَةٍ بِهِمْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ حُلَفَاءِ الْأَوْسِ، وَالْأَوْسُ وَبَنُو قُرَيْظَةَ حُلَفَاءُ، وَمِنْ هُنَالِكَ كَانَتْ عَلَاقَتُهُ بِهِمْ، لِذَلِكَ اسْتَخْلَصُوهُ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ النَّاسِ، وَلَعَلَّهُ مِنْ هُنَالِكَ أَخَذَتْهُ الرِّقَةُ

والرأفة بهم. وَعِنْدَمَا اسْتَشَارُوهُ رَأْيَهُ فِي نُزُولِهِمْ عَلَى حُكْم مُحَمَّدٍ وَمَاذَا يَعْنِي ذَلِكَ، أَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنَّهُ الذَّبْحُ، وَهُنَاكَ أَدْرَكَ أَبُو لُبَابَةَ خَطَأَهُ، وَعَرَفَ أَنَّهُ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَلَمْ يَذْهَبْ إِلَى الرَّسُولِ، وَإِنَّمَا قَصَدَ المَسْجِدَ لِيَرْبِطَ نَفْسَهُ فِي إِحْدَى سَوَارِيهِ انْتِظَارًا لِتَوْبَةِ اللَّهُ عَلَيْهِ،

فَبَقِيَ عَلَى ذَلِكَ الْحَالِ سِتَّ لَيَالٍ حَتَّى تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَحْيَا عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم وَلَكِنْ كَيْفَ عَرَفَ أَبُو لُبَابَةَ أَنَّ الْحُكْمَ عَلَى بَنِي قُرَيْظَةَ هُوَ الْقَتْلُ؟ الظَّاهِرُ أَنَّهُ سَمِعَ

ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَوْ مِنْ أَصْحَابِهِ أَهْلِ مَشُورَتِهِ.

وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عَازِمًا بِقُوَّةٍ عَلَى تَنْفِيدِ حُكْمِ الْإِعْدَامِ فِيهِمْ لِيَقْطَعَ دَابِرَهُمْ مِنْ أَوْسَاطِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِلَّا لَا تَوَقَفَتْ مَكَائِدُهُمْ ضِدَّهُ وَضِدَّ المُسْلِمِينَ، وَمَا كَانُوا يُؤْمَنُونَ إِذَا خَرَجَ النَّبِيُّ وَأَصْحَابُهُ لِلْغَزَوَاتِ وَالسَّرَايَا مُحَارَبَةِ قَبَائِلِ الْعَرَبِ الَّذِينَ لَمْ تَنْقَطِعْ مُحَاوَلَاتُهُمْ لِغَزْوِ المَدِينَةِ، أَوْ لِقَطْع طُرُقِ النَّاسِ وَلِذَلِكَ كَانَ مَوْقِفُ

٢٩٧ / ٦٢٠